مقالات وكتاب
الإسلامُ دينُ السلامِ والأُلفةِ والمحبةِ والتَّسامحِ

|
يدعو الإسلامُ إلى الإيمانِ والخيرِ والحريةِ والمُساواة وتدُلُّ آياتٌهُ الكثيرةٌ على هذه الحقيقةِ الساطعةِ التي لا يٌنكرها إلاّ المُتعصبين وينهى القرأنُ أشدَّ النَّهي عن القتلِ ويَراه من الكبائر التي تُدخِلُ النار لقوله تعالى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ وقال تعالى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) فالقتلُ في الإسلامِ لا يجوزُ إلاّ في حالاتٍ مخصوصةٍ وهي قليلة جداً، وقد أبانَ الله تعالى عنها في مُحكمِ كتابه، لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا ﴾ .
فقوله ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ فهي الحالاتُ المَخصوصة، كقتلِ من قتلَ نَفْساً من غيرِ حَقٍ، والإرتداد الفطري، وزنا المُحَصّن، وهذا مَعلومٌ لدى العام والخاص ، وقد كانَت حُروب الإسلام في مُعظمها دِفاعيةً لحمايةِ العقيدة والدين ، ولم تكُن حُروبَ اعتداءٍ على الآخرين وليس هناك بحمد الله ـ تعارض بين نفي الإكراه في الدين ، والأمر بقتال المشركين ؛ فليس الأمر بقتال المشركين لأجل إكراههم على الدخول في الدين ، وإلا لكان أكره اليهود والنصارى وغيرهم على الدخول في دين الإسلام ، حينما تغلب عليهم ، وخضعوا لسلطانه ، ومن المعلوم لكل من عرف شيئا عن تاريخ الإسلام أن هذا لم يحدث ؛ فقد ظل اليهود والنصارى يعيشون تحت سلطان الدولة الإسلامية ، ويتمتعون بحريتهم الدينية فيها . وإنما المراد بالقتال أمران : الأول : قتال من يريد مهاجمة المسلمين في بلدانهم ، وبسط نفوذ الكفر وأهله على بلاد المسلمين ، وهذا جهاد الدفع عن ديار الإسلام . وهذا موجود في كل دولة عرفها التاريخ ، أيا كانت ملتها ، وإلا لما كانت دولة أصلا ، ولا سلطان . والثاني : قتال من صد الناس عن دين الله ، ومنع المسلمين من الدعوة إلى دين ربهم ، ونشر نوره ليراه من طلب الهداية من البشر ، أو منع غير المسلمين من التعرف على هذا الدين ، أو الدخول فيه إذا رغبوه . وهذا جهاد الطلب ، وكلاهما جهاد مشروع . وخاطب الإسلام المخالفين بأحسن الطرق، وأرق الأساليب التي تقربهم ولا تبعدهم. وقد رأينا القرآن الكريم وهو يعرض لنا قصص الرسل عليهم السلام وكيف خاطبوا أقوامهم بالحسنى لا بالعنف والتقريع ، كما أنَّ الإسلام قد انتشر في سواحل الهند وأفريقيا وآسيا بفضل أخلاق التُّجار وليس بسبب جهود الدُّعاة فحُسنُ الخُلُقِ والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمعاملة اللطيفة اللينة تُرغِّبُ غير المسلمين في الدخول في الإسلام ، لذا أوصى اللهُ نبيه ورسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون باللين والرفق في الخطاب مع فرعون فقال لهما : (( إذهبا إلى فِرعونَ إنَّهُ طَغى ، فقولا لهُ ليِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أو يخشى )) . عبدالله الهدلق |
||
|
|
