10 ملايين دولار موارد داعش الشهرية من النفط والغاز

التمويل والموارد المالية لتنظيم داعش ظلا على الدوام الشغل الشاغل للكثير من المحللين رغم معرفة الخطوط العريضة حول هذا الموضوع، ولكن خبيرين أميركيين صرحا قبل فترة وجيزة لمحطة ان بي سي نيوز الأميركية بان المعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها نتيجة إحدى الغارات الجوية الأميركية على سورية تتضمن تفصيلات عن الأوضاع المالية لتنظيم داعش وتكشف النقاب عن ثروات بعشرات الملايين من الدولارات.
وقد أبلغ مسؤول أميركي المحطة قائلا: «كلما طالت فترة العمل على الهدف، زادت قدرتنا على وضع تقديرات دقيقة، فقد أمضت وكالات الاستخبارات الأميركية وقتا طويلا على «الهدف» اي تنظيم داعش، منذ ظهر على الساحة قبل نحو أكثر من عام، ونتيجة لذلك، فقد صار فهم هذه الوكالات لكيفية عمله أكثر دقة».
مصدر مهم
وقال الخبيران إن تهريب النفط الذي يتجه معظمه نحو تركيا، يعتبر مصدرا مهما وأحد الموارد المالية الرئيسية للتنظيم، حيث يجري استخدام الأموال لدفع الرواتب الشهرية للمقاتلين وتوفير الدعم والمنح والهبات لأسرهم.
ومن المعروف ان المقاتلين الأجانب يتقاضون أعلى الرواتب على سلم الوظائف والمستخدمين لدى التنظيم، حيث يحصل الواحد منهم على نحو ألف دولار شهريا وفقا لما ذكره للمحطة مسؤولان سوريان.
وأضافا ان تنظيم داعش، وخلافا لتنظيم القاعدة، يعتبر نفسه دولة قائمة بذاتها، حيث يوفر أنظمة التعليم والضمان الاجتماعي، ما يعني ان لدى التنظيم مصاريف جارية عالية، وقالا إن الأموال التي يستطيع داعش ان يحصل عليها من تهريب وبيع النفط والغاز تتراوح بين 8 ملايين و10ملايين دولار شهريا، مشيرين الى ان هذه الأرقام تمثل المعلومات الأكثر دقة التي تم التوصل إليها حتى الآن، ومعتبرين التقديرات السابقة انها مجرد تكهنات.
ونسبت المحطة الى احد المسؤولين الكبار في مكافحة الإرهاب قوله: «تعلمنا الكثير حول السوق الداخلية لتنظيم داعش الذي يبيع النفط والغاز في أي مكان، ويبيعه في سورية، كما يبيعه للنظام السوري. كما يبيع النفط في العراق، حيث هناك سوق أكثر اتساعا وأعمق تعقيدا مما كنا نتوقع».
أوضاع مالية
ونسبت المحطة الى الخبيرين قولهما إن كثيرا من المعلومات الاستخبارية الجديدة حول الأوضاع المالية لداعش تم جمعها خلال غارة كوماندوز أميركية داخل الأراضي السورية قبل شهرين وقتل خلالها ابو سياف الذي كانت الاستخبارات الأميركية تعتبره الشخص المسؤول عن الشؤون النقدية في التنظيم، كما تم احتجاز زوجته في معتقل أميركي، وتمت مصادرة العديد من اجهزة الكمبيوتر من المجمع الذي استهدفته الغارة.
وأضافت المحطة نقلا عن الخبيرين الأميركيين قولهما ان التقديرات التي نشرت من قبل في وسائل الاعلام وعلى لسان مصادر استخباراتية اميركية كانت ترى ان التنظيم قادر على جمع ما بين مليون و3 ملايين دولار يوميا من بيع النفط. أما اليوم فإن المسؤولين يقولان ان تلك المعلومات كانت تستند بصورة كبيرة الى التكهنات.
عملية مربحة
وأضاف غلاسير: «كانت هناك أرقام مختلفة تلقى هنا وهناك وكلها تقوم على التقدير والتكهنات، الا انني استطيع القول ان التنظيم حقق في فترة شهر واحد مطلع العام الحالي نحو 40 مليون دولار من بيع النفط، وبالتالي فإذا أردنا أن نقدر وفقا لهذه الأرقام وبالوسائل الاستقرائية الدخل السنوي الذي يحققه التنظيم، فإن ذلك قد يصل الى نحو 500 مليون دولار سنويا، وكل هذه السيولة المالية يتم توليدها من مصادر التنظيم الداخلية».
الرأي الآخر
غير ان مسؤولا كبيرا في مكافحة الإرهاب قال ان الضربات الجوية التي يشنها التحالف على مواقع داعش قلصت معدل الدخل آنف الذكر، و«صحيح انه حقق في شهر واحد 40 مليون دولار.
غير ان غلاسير يقول ان النفط ليس إلا أحد مصادر دخل التنظيم، مشيرا الى ان استيلاءه على الأموال التي كانت مرصودة في خزائن المصارف العراقية، وبوجه خاص في فرع البنك المركزي العراقي فرع الموصل وفي مصرفين آخرين مملوكين للحكومة العراقية، ناهيك عن أرصدة فروع لنحو 90 مصرفا خاصا كانت تعمل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، كل ذلك كان بمنزلة ثروة هائلة هبطت عليه.
وفي ضوء ما سلف، فإن أرقام ثروة التنظيم بالبنوك تصل الى نحو مليار دولار وربما أكثر، وهذا فقط في خزائن البنوك، وكان مجرد البداية. ولكن الأنباء السارة هي ان هذه الأموال ليست متجددة، فما ان تنضب حتى يجد التنظيم ان هذه الأموال لا تولد أموالا مثله.
