اختلافات وراثية سبب إفراط المراهقين في تناول الطعام

توصل فريق طبي من معهد صحة الطفل UCL، شريك الأبحاث مع مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال» إلى اكتشاف اختلافات وراثية تسبب فرط الشهية لدى المراهقين. ويأمل الباحثون أن تفتح نتائج الدراسة الباب لفهم أعمق لتطور مشكلة الشهية المفرطة، ووضع استراتيجيات مستقبلية للوقاية من هذه المخاطر قبل الإصابة بالبدانة أو زيادة الوزن.
يعاني 10% من البالغين والمراهقين من الشهية الزائدة، حيث يأكلون كميات زائدة على حاجتهم مع شعور بفقدان القدرة على السيطرة على الكميات التي يتم تناولها، ويكون الإفراط في تناول الطعام أكثر شيوعا بين من يعانون من زيادة الوزن أو البدانة. وفي حين ثبت أن عددا من العوامل الوراثية والبيئية تتسبب في اضطرابات الأكل، لم يتم حتى اليوم القيام بأبحاث متخصصة حول مدى زيادة مورثات معينة من احتمالية الإفراط في تناول الطعام في سن المراهقة، والتي قد تكون سببا في البدانة.
وقام فريق الأبحاث بإشراف د.ناديا ميكالي من معهد صحة الطفل UCL والبروفيسور ديفيد إيفانز من معهد ديامانتينا بجامعة كوينزلاند ووحدة MCR لعلوم الأوبئة المتكاملة بتحليل بيانات 6 آلاف من المشاركين في دراسة «آفون الطولية للآباء والأمهات والأطفال» التي أجريت في التسعينيات في جامعة بريستول، حيث كان الأطفال بعمر 14 و16 عاما. وتم فحص مدى ارتباط الاختلافات الوراثية مع ارتفاع مؤشر كتلة الجسم ومخاطر الإصابة بالبدانة للتأكد من إمكانية توقع الإفراط في تناول الطعام.
ووجد الباحثون أنه في حال كان لدى المراهق اختلاف معين في موضع مورثة FTO rs1558902، فهناك احتمال أكبر بنسبة 20% لإصابته بفرط الشهية، ولوحظ وجود هذا النمط بشكل خاص لدى الفتيات، حيث تكون 30% منهن أكثر عرضة للإصابة بفرط الشهية في حال وجود هذا الاختلاف.
وقالت د.ميكالي: يعتبر هذا البحث خطوة أولى مهمة لفهم الخطر الوراثي لفرط الشهية، وسيساعد على التوصل إلى تطوير استراتيجيات لمعالجة مشكلة البدانة، وبتنا نعرف اليوم أنه يمكن توقع إصابة المراهقين بفرط الشهية من خلال المورثة FTO، الأمر الذي يؤدي بدوره لتوقع احتمالية الإصابة بالسمنة، وفي النهاية تسمح لنا هذه النتائج بتطوير علاج أكثر تخصصا لمشكلة فرط الشهية، والتدخل المبكر بحيث لا تتطور إلى بدانة لدى الشباب.
