العبادي يأمر بفتح المنطقة الخضراء أمام العراقيين

أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بفتح المنطقة الخضراء المحصنة والتي تضم أهم المقار الحكومية والسفارات في بغداد امام العراقيين.
كما اعلن العبادي عزمه فتح الشوارع الرئيسية التي تغلقها أحزاب وشخصيات سياسية بحجة الحفاظ على امنها.
وقال مكتب العبادي في بيان نشره أمس: إن «رئيس الوزراء أصدر أوامره إلى الفرقة الخاصة وقيادة عمليات بغداد، بوضع الترتيبات اللازمة لفتح المنطقة الخضراء أمام المواطنين».
وأضاف البيان ان «العبادي أمر جميع قيادات العمليات والقيادات الأمنية في بغداد والمحافظات بفتح الشوارع الرئيسية والفرعية المغلقة من قبل شخصيات وأحزاب ومتنفذين، ومراعاة وضع خطط لحماية المواطنين والمراجعين إلى دوائر الدولة من استهداف الإرهاب».
وتقع «المنطقة الخضراء»، وهي من الأرقى في بغداد وتمتاز بمبانيها الفخمة وشوارعها العريضة، على ضفة نهر دجلة ضمن منطقة الكرخ وسط العاصمة العراقية، وتضم مباني مجلس الوزراء والبرلمان والسفارات الأجنبية، وأبرزها وأكبرها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا ومنازل الوزراء وأعضاء البرلمان.
وأغلقت المنطقة الخضراء عام 2003 بعد الاجتياح الأميركي للعراق، وفرضت القوات الأميركية آنذاك إجراءات أمنية مشددة على الدخول إليها.
ولم تشهد منذ ذلك الحين سوى خروقات أمنية محدودة، تمثلت في تفجيرين استهدفا البرلمان العراقي، وقصف صاروخي استهدف السفارة الأميركية قبل الانسحاب الأميركي من العراق عام 2011.
وتفرض قوات من الجيش العراقي التابعة قيادة عمليات بغداد إجراءات أمنية مشددة عند مداخل المنطقة الخضراء، ولا تسمح بدخول المواطنين إلا بعد حصولهم على تخويل من داخل المنطقة الخضراء يسمح لهم بالدخول.
ويرى خليل النعيمي ضابط متقاعد برتبة عقيد في الجيش العراقي، أن تنفيذ قرار رئيس الوزراء بفتح المنطقة الخضراء أمام المواطنين، وإعادة فتح جميع الشوارع المغلقة في بغداد والمحافظات، لن يكون آنيا ومطلقا، مشيرا الى ان «المنطقة الخضراء لن تكون مفتوحة بدون إجراءات أمنية كباقي مناطق بغداد، مثل الكرادة أو المنصور، وهذا يعود إلى خصوصية المنطقة».
وبالنسبة للشوارع المغلقة من قبل الأحزاب السياسية أشار النعيمي الى أن «الأمر سيطبق أيضا ولكن بشكل جزئي، فالأحزاب التي تغلق شارعا ما، ستضطر وفقا لتوجيهات العبادي بتقليص مساحات الإغلاق بما يؤمن مباني أحزابها من الاستهداف».
وتغلق أغلبية الأحزاب السياسية في العراق الشوارع المطلة على مبانيها بحواجز أسمنتية، إضافة إلى إغلاق العديد من الشخصيات السياسية كأعضاء البرلمان وأعضاء مجالس المحافظات والمحافظين وقادة عسكريين للشوارع التي تقع فيها منازلهم لحمايتها من الاستهداف.
وتأتي هذه الإجراءات كخطوات جديدة تأتي لمكافحة الفساد وتحسين الخدمات، بدأت الحكومة بتطبيقها خلال الفترة الماضية، بعد تظاهرات شعبية حاشدة ودعم المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني.
ولا يمكن دخول المنطقة الخضراء الا من العاملين والمقيمين فيها، او المستحصلين على إجازات دخول خاصة.
وتحاط المنطقة بسور أسمنتي ونقاط حراسة، ويتطلب الدخول إليها عبور سلسلة من حواجز التفتيش.
كما تنشر في داخلها دبابات وعربات مدرعة، وتتولى حمايتها قوات عراقية خاصة.
وفي عهد النظام البائد، كانت المنطقة الخضراء تضم القصور الرئاسية ومقار إقامة عدد من أبرز أركان النظام، إلا انه في ذلك الوقت كانت طرقاتها مفتوحة أمام السيارات.
وبعد سقوط النظام اثر الاجتياح الأميركي في 2003، تحول العديد من هذه القصور الى مقار للقوات الأميركية، ولاحقا مقار إقامة للطبقة السياسية.
كما أمر العبادي أمس «بتشكيل لجان قانونية مختصة لمراجعة بيع وإيجار وتمليك عقارات الدولة في بغداد والمحافظات في المرحلة السابقة لأي جهة كانت، وإعادة الأموال التي تم الاستيلاء عليها خارج السياقات القانونية الى الدولة واستعادة الأموال التي فيها غبن في التقييم».
وتمكن عدد من السياسيين من الاستحواذ على قصور سابقة لصدام حسين او منازل ذات قيمة مرتفعة، بشكل مجاني أو بأسعار رمزية.
