مقالات وكتاب

قُلْ مَن أنتَ.. وما هويتك؟

بقلم: د. موضي عبدالعزيز الحمود

سؤال محير بدأ يتردد كثيراً، حاول مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت مشكوراً مناقشته على مدى يومين في ملتقاه العلمي ضمن موضوع بالغ الأهمية بعنوان «الثقافة والهوية في مجتمع الخليج العربي».

يأتي هذا الملتقى في وقت يشهد فيه العالم صراعات ممتدة من أدناه وأوسطه إلى أقصاه غرباً وشرقاً، وتعاني بعض أوطاننا العربية من تعدد الهويات وتشرذم الهوية الوطنية التي توزعت إلى هويات فرعية تطغى على الهوية الوطنية الموحدة؛ فذاك فئوي وهذا طائفي وذاك قبلي وغيره متطرف، حتى احتدمت الأزمات وتقاتل الإخوة في الوطن الواحد.. لذا تبرز أهمية موضوع غرس الهوية الوطنية ضمن مظلة الدول وتحت جناح هوية وطنية موحدة ، ويؤسس لها نظام التعليم المتطور الذي يقدح الفكر ويفتح الذهن ويرفض التبعية لفئة أو جهة.. كما تكتمل الهوية الوطنية بالمشاركة السياسية الحقة في رسم مستقبل الدولة وتطلعاتها وجهود تنميتها.

ومن الهوية الوطنية تنطلق جهود إرساء الثقافة والهوية الخليجية المشتركة بين مواطني دول مجلس التعاون في الخليج العربي.. تلك الكتلة المتجانسة في كثير من سماتها السياسية والبشرية والاقتصادية، وتجمعها وحدة الدين والإرث التاريخي لدول هذه المنطقة.

وعلى الصعيد العملي، وضع موضوع الهوية المشتركة لأبناء المنطقة وبين دولها على جدول أعمال بعض القمم الخليجية ، هادفين إلى خلق تلك الشبكة الثقافية والاقتصادية الجامعة لأبناء هذه الدول لتسهيل انتقالهم وأعمالهم وأمور حياتهم المشتركة، وهو هدف بلا شك جليل إذا ما تحقق مكتملاً.

ولكن تبقى قبل ذلك وبعده أهمية غرس الهوية الوطنية وتأصيلها أمراً بالغ الأهمية لأبناء الوطن الواحد. يجب أن تسعى الدولة إلى إرسائه كمشروع يحتاج إلى إدارة سياسية طموحة واستثمار طويل الأجل في الإنسان تعليماً وإعلاماً ونظماً وليس مجرد شعار ونشيد يردد أو علم يرفع في المناسبات.. فلنعمل جميعاً على بناء الهوية الوطنية التي تجمع ولا تفرق، تنمي ولا تهدم، تتواصل مع الآخر ولا تنعزل أو تعزل.. وأن نسعى بجانب ذلك إلى تحقيق المشترك المأمول من ثقافة وهوية مع أبناء الخليج كافة ضمن حاضنة الهوية والانتماء العربي الأصيل. والله الموفق.

زر الذهاب إلى الأعلى