الدكتور عبدالرحمن السميط « واقف وناشط في مجال العمل الوقفي »

وقفة الخميس مع الوقف : ( 10/ 1 / 2019 )
الدكتور عبدالرحمن السميط :
( واقف، وناشط في مجال العمل الوقفي )
(1366 – 1434هـ = 1947 – 2013م)
هو: عبد الرحمن حمود سليمان السميط، المولود عام 1366هـ الموافق لعام 1947م في الكويت. نشأ في عائلة متوسطة الدخل – كما قال عن نفسه – وكان أبوه موظفاً، عمل في البداية بالأعمال الحرة، وفي وسط هذه البيئة تعلم في المدارس الحكومية حتى نال الشهادة الثانوية، وحصل على منحة دراسية لدراسة الطب في جامعة بغداد، وكان مقدار المنحة في ذلك الوقت 42 ديناراُ كويتياً شهرياً، فكان يخصّص الجزء الأكبر من مصروفه لشراء الكتيبات الإسلامية ليقوم بتوزيعها على المساجد، وكان لا يأكل إلاّ وجبة واحدة، ويستكثر على نفسه أن ينام على سرير، مع أن ثمنه لم يكن يتجاوز 2 دينار كويتي معتبراً ذلك نوعاً من الرفاهية. حصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1972م، ثم دبلوم أمراض المناطق الحارة من جامعة ليفربول عام 1974م، ثم استكمل دراساته العليا في جامعة ماكجل الكندية في تخصص الأمراض الباطنية والجهاز الهضمي، وكان يجمع من كل طالب مسلم – أثناء الدراسة – دولاراً أمريكياً شهرياً، ثم يقوم بطباعة الكتيبات وإرسالها إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وغير ذلك من أعمال البر والتقوى.
مارس مهنة الطب بعد أن عاد إلى بلده الكويت في مستشفى الصباح – أشهر مستشفيات الكويت آنذاك – وكان بمجرد أن تنتهي فترة عمله اليومية، يذهب إلى المرضى في داخل الأجنحة ويسألهم عن ظروفهم وأحوالهم الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، ويسعى في قضاء حوائجهم. استمرت معه عادته وحرصه على الوقوف إلى جانب المعوزين وأصحاب الحاجة، وحينما شعر أن خطر المجاعة يهدد المسلمين في أفريقيا وأدرك خطورة حملات التنصير التي تجتاح فقراءهم في أدغال القارة السمراء، قرر أن يترك عمله الطبي طواعية، ليؤسس أول مشروع خيري رائد في مواجهة غول الفقر وخطر التنصير، واستقطب معه فريقاً من المخلصين الذين انخرطوا في تدشين هذا المشروع الإنساني، الذي تتمثل معالمه في مداواة المرضى، ومواساة الفقراء والمحتاجين، وتفريج كرباتهم، ورعاية الأيتام، وإطعام الجائعين، وإغاثة الملهوفين.
قام بتأليف بعض الكتب منها: لبّيك أفريقيا، دمعة أفريقيا (مع آخرين)، رحلة خير في أفريقيا (رسالة إلى ولدي)، قبائل الأنتيمور في مدغشقر، ملامح من التنصير (دراسة علمية)، السلامة والإخلاء في مناطق النزاعات، قبائل البوران، قبائل الدينكا، دليل على إدارة مراكز الإغاثة، إدارة الأزمات للعاملين في المنظمات الإسلامية. بالإضافة إلى عدد من المشاركات العلمية والإسلامية في عدد من دول العالم الإسلامي، ومئات المقالات الإسلامية المنشورة في صحف ومطبوعات مختلفة، كما أنه أسس في عام 1984م مجلة الكوثر، ورأس تحريرها منذ تأسيسها.
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة، وهي: وسام رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي المنعقد في مسقط عن العمل الخيري عام 1986م ،
وجائزة الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله لخدمة الإسلام والمسلمين عام 1996م ،
و وسام مجلس التعاون الخليجي لخدمة الحركة الكشفية عام 1999م ،
و وسام النيلين من الدرجة الأولى من جمهورية السودان عام 1999م ،
وجائزة الشيخ راشد النعيمي حاكم إمارة عجمان عام 2001م ،
والدكتوراه الفخرية في مجال العمل الدعوي من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان في مارس 2003م ،
و وسام فارس من رئيس جمهورية بنين عام 2004م ،
وجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية والإنسانية من إمارة دبي في ديسمبر 2006م، وجائزة الشارقة للعمل التطوعي والإنساني عام 2009م ،
و وسام فارس العمل الخيري من إمارة الشارقة عام 2010م ،
وجائزة العمل الخيري من مؤسسة قطر، دار الإنماء عام 2010 م ،
وشهادة تقديرية من مجلس المنظمات التطوعية في جمهورية مصر العربية ،
وجائزة العمل الخيري من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي للعمل الخيري والإنساني.
إسهاماته في مجال الوقف والعمل الخيري:
لقد كان الرجل مشحوناً بطاقة هائلة نحو صنائع المعروف، وبدأ العمل الخيري وأعمال البِرّ في وقت مبكر، ففي المرحلة الثانوية أراد مع بعض أصدقائه أن يقوموا بعمل تطوعي، فقاموا بجمع مبلغٍ من المال من مصروفهم اليومي واشتروا سيارة لنقل العمال البسطاء إلى أماكن عملهم أو بيوتهم دون مقابل. وعندما بدأ حياته العملية أراد أن يعرض على وزارة الأوقاف الكويتية رغبته القوية في التطوع للمشاركة في الأعمال الخيرية، غير أن البيروقراطية التقليدية والإجراءات الرسمية والمحددات الإدارية كادت أن تحبطه وتقتل حماسه، لكن الله تعالى، وهو وليّ المؤمنين، شاء أن يسافر الدكتور عبد الرحمن السميط إلى أفريقيا لبناء مسجد لإحدى المحسنات الكويتيات في منطقة “ملاوي”، فرأى بشراً يقتلهم الجوع والفقر والتخلف والمرض، وشاهد بأم عينيه وقوع المسلمين تحت وطأة المنصّرين الذين يقدمون إليهم الفتات، والتعليم لأبنائهم في مدارسهم التنصيرية، ومن ثم فقد وقع حب هذه البقعة في قلبه ووجدانه، وأصبح معروفاً لدى القطاعات الخيرية بأنه خادم فقراء أفريقيا.
أسّس “لجنة مسلمي مالاوي” في الكويت عام 1980م والتي تحولت إلى “لجنة مسلمي إفريقيا” من عام 1981م وحتى عام 1999م، ثم استقرت إلى اسم جديد هو “جمعية العون المباشر” منذ عام 1999م، وكان دائماً هو الرئيس لمجلس الإدارة. كما شارك في عضوية بعض الجمعيات الخيرية في الكويت وخارجها، مثل: جمعية النجاة الخيرية، جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ومجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، ومجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ومجلس إدارة كلية التربية في زنجبار التابعة لتنزانيا، ومجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا.
يُطلق عليه في أوساط الشعوب الأفريقية لقب “سفير الخير في القارة السّمراء” تقديراً منهم للجهود التي يبذلها لإنقاذها من ثالوث الجهل والفقر والمرض، وإيصال دعوة الإسلام الخيّرة إليهم، فقد أسلم على يديه الملايين من مختلف دول أفريقيا.
إسهاماته في مجال العمل الوقفي الخيري:
– تأسيس الوقف التعليمي لأبناء أفريقيا، من مكافأة جائزة الملك فيصل العالمية التي نالها عام 1996م، ومن عائد هذا الوقف تلقّت أعداد كبيرة من أبناء إفريقيا تعليمها في الجامعات المختلفة، وصار منهم الآن سفراء ومسؤولين في الدول الأفريقية.
– بناء ما يزيد على 4600 مسجداً في أفريقيا بجهود أهل الخير.
– حفر 6600 بئر بجهود أهل الخير.
– إقامة مئات من مراكز الأيتام، والمستوصفات، والمستشفيات.
– دفع رواتب 4000 داعية.
– دفع رسوم الدراسة عن 95 ألف طفل سنويا.
– كفالة 15 ألف يتيم.
– الإشراف على 840 مدرسة، وجامعة، يدرس فيها قرابة نصف مليون طالب.
– إنشاء 7 محطات إذاعية.
ومما يجدر ذكره أنه وصف مشروعه الخيري في أفريقيا بقوله “حاولت أن أصلح بعض الأخطاء التي كانت موجودة، ولم أحاول استغلال حاجة الإنسان أيّا كان، سواء أكان مسلماً أو غير مسلم، ولم أكن في توزيع الغذاء أفرق بين المسلم وغير المسلم، وخلال ثمانية وعشرين عاماً، لم أساوم أحداً على دينه مقابل المساعدات نهائياً، ومدارسُنا مفتوحة لكل الناس، وآبارنا مفتوحة لكل الناس، والذين يصرّون على مزج الدين بالمساعدة أناس خاسرون”.
فبارك الله في عمله هذا والذي كان سبباً في دخول الملايين إلى دين الله افواجاً .
الوفاة:
توفي د. عبد الرحمن السميط عام 1434هـ الموافق لعام 2013م في الكويت بعد معاناة من آثار الملاريا والأمراض المعدية التي المت به خلال جولاته الميدانية في العمل الخيري ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجعل أعماله في ميزان حسناته.
المصادر
1- الجمعيات الخيرية: درر كويتية، متاح على موقع مجلة البشائر.
2- دروس تربوية من حياة الدكتور عبد الرحمن السميط، متاح على موقع المختار الإسلامي.
3- رواد العمل الخيري: الدكتور عبد الرحمن السميط، متاح على موقع إنسان أون لاين.
4- سيرة الدكتور عبد الرحمن السميط، متاح على موقع جمعية العون المباشر.
5- عندما زرتك يا دكتور: رسالة من فهد بن عبد العزيز السنيدي للدكتور عبد الرحمن السميط، متاح على موقع صيد الفوائد.
6- موقع الدكتور عبد الرحمن السميط.
المرجع :
معجم تراجم أعلام الوقف ج1
إصدار الأمانة العامة للأوقاف في دولة الكويت
جمع و إعداد :
د عبدالمحسن الجارالله الخرافي الامين العام السابق للأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت