متطرفون يهود يجددون اقتحام الأقصى والرئاسة تهدد إسرائيل بـ «إجراءات مهمة»

بينما أعلنت الشرطة عن اعتقال أربعة أشخاص.
ومنذ الأحد، قام نحو ألف متطرف يهودي باقتحام المسجد الأقصى في البلدة القديمة للاحتفال بما يدعى السنة الجديدة عند اليهود بحماية قوات الاحتلال.
وعززت هذه الزيارات مخاوف الفلسطينيين من قيام الاحتلال بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا بين اليهود والفلسطينيين، في ساعات الصباح لليهود وباقي اليوم للفلسطينيين.
وفتحت سلطات الاحتلال أبواب المسجد لزيارة المتطرفين اليهود في تمام الساعة السابعة ونصف صباح أمس، تجددت بعدها المواجهات مرة اخرى بين شبان ملثمين يرابطون في المسجد منذ ثلاثة أيام مع مئات من عناصر الشرطة الإسرائيلية في الموقع.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة لوبا سمري إن «الشرطة والاستخبارات حصلت على معلومات حول وجود شبان عرب يتحصنون داخل المسجد الأقصى» ولذلك تم حشد قوات إسرائيلية.
وفي خطوة نادرة، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية صباحا المصلى القبلي داخل المسجد.
وقال فراس الدبس المسؤول الإعلامي عن المسجد الأقصى لوكالة فرانس برس إن يوم أمس «هو أعنف يوم، كان الأمر جنونيا وهناك انتشار كبير للقوات الخاصة» مشيرا إلى أن قوات خاصة وقناصة إسرائيليون حاصروا المسجد قبل فتح مرة اخرى قبل صلاة الظهر.
وأضاف «اقتحموا المصلى القبلي، وهو باب مصلى الجنازات وأحد أقسام المسجد الاقصى، ووصلوا حتى منبر صلاح الدين لكنهم تراجعوا لصلابة المقاومة فيه» من الشبان الفلسطينيين.
من جهتها، نفت المتحدثة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا سمري دخول القوات الى المسجد موضحة «لم يكن هناك اي دخول الى داخل تخوم المسجد الاقصى».
وبحسب سمري فان «القوات عملت على ازالة المتاريس والقضبان الحديدية والخزائن عند الابواب خلال فترة زمنية قصيرة وبعدها تم اغلاق الابواب وعادت القوات الى الوراء».
وامتدت المواجهات الى ازقة البلدة القديمة في القدس والقت قوات الشرطة قنابل صوتية على المتظاهرين الفلسطينيين وعرب اسرائيليين رددوا شعارات احتجاجية بينما قدمت شرطة الاحتلال الحماية للمتطرفين اليهود خلال اقتحامهم المسجد. وقالت ام عمر (42 عاما) التي قدمت من الناصرة، اكبر مدينة عربية في اسرائيل انها جاءت الى القدس «للدفاع عن الاقصى» مؤكدة ان «اصحاب الاقصى الحقيقيون موجودون في الخارج واللصوص في الداخل».
واضافت «لا يزعجنا عندما يأتي اليهود الى البلدة القديمة ولكن لا نقبل استفزازاتهم».
واكد خالد تفاحة وهو تاجر فلسطيني لوكالة فرانس برس «انا واولادي واحفادي مستعدون للتضحية بدمائنا من اجل الاقصى» مؤكدا ان «الاسرائيليين يريدون تقسيم الاقصى ولكنهم لن ينجحوا».
والوضع الراهن الموروث من حرب 1967 يجيز للمسلمين الوصول الى المسجد الاقصى في كل ساعة من ساعات النهار والليل، ولليهود بدخوله في بعض الساعات، لكن لا يجيز لهم الصلاة هناك.
وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994 باشراف المملكة الأردنية على المقدسات الاسلامية في مدينة القدس.
لكنها طردت الحرس الاردنيين يوم الاحد.
من جهتها ذكرت وكالة وفا الرسمية للأنباء، ان اتصالا هاتفيا جرى بين العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس وتناول «استمرار الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على المسجد الاقصى».
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابوردينة في تصريح صحافي نشرته وكالة الانباء الرسمية (وفا) ان «استمرار الاقتحامات والاستفزازات اليومية في القدس المحتلة واستخفاف إسرائيل بالمشاعر الدينية سيكون له عواقب وخيمة وسيؤدي الى اتخاذ الإجراءات المناسبة واللجوء إلى قرارات هامة».
وأضاف أن مواصلة اسرائيل بالاعتداءات السافرة على المسجد الاقصى وتجاهلها لكل الدعوات العربية والدولية لوقف هذا التصعيد يستدعي تحركا عربيا وإسلاميا ودوليا لهذه الحرب الدينية التي فرضتها إسرائيل والتي ستجر المنطقة إلى حروب لا تنتهي.
وعقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعا طارئا لها أمس ونددت «بمحاولات الحكومة الإسرائيلية تمرير مخططات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك» مشيرة بانها ترفض «المخططات الإرهابية الإجرامية» مؤكدة انها «لن تمر تحت اي ظرف من الظروف».
وابدى المتحدث باسم الخارجية الاميركية جون كيربي في بيان «القلق الشديد» للولايات المتحدة وناشد الطرفين «الحفاظ على الوضع الراهن» في باحة المسجد الاقصى القائم منذ العام 1967.
من جهته عبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن «قلقه ازاء التصعيد في الاماكن المقدسة واعمال عنف اخرى بينها وفاة اسرائيلي» فقد السيطرة الاحد على سيارته اثر تعرضه لرشق بالحجارة في حي فلسطيني في القدس.
ووسط مخاوف من تجدد الاقتحامات اليوم صباحا، انسحبت قوات الشرطة الإسرائيلية من ساحات المسجد «الأقصى»، ولكنها أبقت على قيودها المشددة على بواباته الخارجية التي تواجدت عندها بكثافة.
وقال أحد حراس المسجد ل«الأناضول»، «انسحبت قوات الشرطة الإسرائيلية من ساحات الأقصى وشرع المصلون المتواجدون في المسجد بتنظيف مخلفات الاقتحام الإسرائيلي للمسجد».

