مجلس الأمة

الجيران: وضع الاتفاقية الأمنية في سياقها التاريخي وعلاقة الكويت بدول الجوار

8

  • إذا كانت الاتفاقية الأمنية في بعض بنودها جاءت فضفاضة وغير محددة فلا يعني هذا بتاتاً إساءة الظن وتحميل النصوص ما لا تحتمل

تســـاءل النــائــب د.عبدالرحمن الجيران عما إذا كان هناك تنازل عن السيادة أو جزء منها حال إقرار الاتفاقية الأمنية؟ مبينا أنه جاء في المادة الأولى من الدستور الكويتي أن «الكويت دولة عربية مستقلة ذات سيادة تامة ولا يجوز النزول عن أو التخلي عن أي جزء من أراضيها وشعب الكويت جزء من الأمة العربية»، مشيرا الى أن هذه المادة واضحة بالنسبة فيما يتعلق بالسيادة فلا يجوز التنازل عن السيادة أو جزء منها وليس في الاتفاقية الأمنية ما يوحي بهذا المعنى ولكن ترد بعض الاستثناءات على هذه المادة، كما جاء في المذكرة التفسيرية في التفسير الخاص لبعض النصوص: «نصت هذه المادة على عدم جواز النزول عن سيادة الكويت، ويقصد بهذه العبارة تسجيل حرص الكويت على سيادته كأصل، ولكن هذا الاصل لا يتعارض مع ما هو متعارف عليه بين الدول من تبادل التجاوز عن بعض مظاهر ممارسة السيادة كالاعفاءات القضائية مثلا لرجال السلك السياسي أو لبعض القوات العسكرية التابعة لدولة أجنبية أو لهيئة دولية، أما التنازل عن ذات سيادة الدولة كليا أو جزئيا فلا يجوز وفقا لهذا النص الدستوري، وأي خروج عليه يعتبر خروجا على الدستور أو تعديلا له يستلزم اتباع الاجراءات المقررة في الدستور فيما يتعلق بتنقيحه».وأضاف أن هذا التفسير الخاص ذكر بعضا من مظاهر التنازل عن السيادة ليس كليا ولا جزئيا، بل ما هو متعارف عليه في الأنظمة السياسية وتحت إطار العلاقات الديبلوماسية مثل: الحصانة الديبلوماسية للسفير ولأعضاء السلك الديبلوماسي فهذا يعتبر مظهرا من مظاهر التنازل عن السيادة ولكنه ليس كليا ولا جزئيا، وبعض الإعفاءات والامتيازات للقوات العسكرية التابعة لدولة أجنبية أو لهيئة دولية وهذا حصل في الكويت بالنسبة للقوات الأميركية المتوجهة إلى العراق.

وقال الجيران إنه جاء في المادة 70 من الدستور الكويتي الآتي: «يبرم الأمير المعاهدات بمرسوم ويبلغها مجلس الأمة فورا مشفوعة بما يناسب من البيان، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية على أن معاهدات الصلح والتحالف، والمعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة أو ثرواتها الطبيعية أو بحقوق السيادة أو حقوق المواطنين العامة أو الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة، والإقامة، والمعاهدات التي تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة في الميزانية أو تتضمن تعديلا لقوانين الكويت يجب لنفاذها أن تصدر بقانون ولا يجوز في أي حال أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية».

وأضاف: وجاء في المذكرة التفسيرية: «تضمنت هذه المادة فقرة أخيرة لا يجوز بمقتضاها، في أي حال، أن تتضمن المعاهدة شروطا سرية تناقض شروطها العلنية، وذلك درءا لمخاطر السرية التي تبلغ حد التناقض بين ما خفي وما أعلن، وهو تناقض يتنافى مع الرقابة البرلمانية التي نصت عليها المادة المذكورة، كما يخالف الاتجاه الدولي في شأن تسجيل المعاهدات لدى منظمة الأمم المتحدة ليحتج بها في أعمال تلك المنظمة. أما السرية التي لا تتناقض مع شروط المعاهدة المعلنة، إنما تكملها وتعمل على تنفيذها، فلا يشملها الحظر في هذا المادة، بل لعل الضرورات والمصلحة العامة تقتضيها في بعض الأحيان».

ويتضح جليا من هذا التفسير لهذه المادة أنه لا توجد أمور سرية لم يتم الإعلان عنها وبالتالي ينبو ذلك الفهم الذي ردده بعض أعضاء مجلس الأمة من أن الاتفاقية الأمنية تتضمن في فحواها تقويض الحريات الشخصية ومصادرة الآراء وتعطي مسوغا للتدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.

وزاد: كما جاء في المذكرة التفسيرية في البند رقم 3 من التصور العام لنظام الحكم: «اقتضى الحرص على وحدة الوطن واستقرار الحكم أن يتلمس الدستور في النظام الديموقراطي الذي تبناه طريقا وسطا بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف أكبر نحو أولهما لما هو مقرر أصلا من أن النظام الرئاسي إنما يكون في الجمهوريات، وأن مناط قيامه كون رئيس الدولة منتخبا من الشعب لبضع سنوات ومسؤولا أمامه بل وأمام ممثليه على نحو خاص، كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى وفي التعقيب السريع على أسلوب الحكم وتصرفات الحاكمين.

وليس يخفى أن الرأي إن تراخى والمشورة إن تأخرت، فقدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء».

في تقديري أن هذا التفسير واضح فيما نحن بصدده اليوم من تداول الآراء حول الاتفاقية الأمنية على أنه يجب أن تتقيد هذه الآراء بالموضوعية والتجرد ولا نحمل الاتفاقية الأمنية ما لا تحتمل حيث أشار أحد الخبراء الاستراتيجيين في أحد اللقاءات في المجلس في بداية صيف هذا العام أن «الاتفاقية الأمنية ليست اتفاقية عقائدية».

وعليه فإن هذه الاتفاقية يجب أن توضع في سياقها التاريخي للكويت وعلاقتها بدول الجوار ومن الخطأ إخراجها عن هذا السياق ونحمل الحكومة تبعات الانحراف عن مبدأ قبول الآراء وإبداء وجهات النظر ما دامت لم تخرج عن سياق الموضوعية.

وإذا كانت الاتفاقية الأمنية في بعض بنودها جاءت فضفاضة وغير محددة فلا يعني هذا بتاتا إساءة الظن وتحميل النصوص ما لا تحتمل حيث لا يتلاءم هذا الظن الطارئ مع التوجه العام للدولة نحو الارتقاء في الأداء النيابي وترشيد العمل البرلماني كما لا يتفق مع الاتجاه الدولي نحو الحريات وحقوق الإنسان.

من جانب آخر، دعا الجيران وزير التربية الى تفعيل قراره بإلغاء زيادة الرسوم الدراسية بالمدارس الخاصة، حيث تضرر الوافدون من توالي الزيادات في الرسوم الدراسية والكويت بلد الإنسانية والتعليم ولدي معلومات موثقة بان بعض المدارس قد زادت رسومها ولذلك على الوزير ان يطبق عليها الإجراءات التي أعلن عنها سابقا.

زر الذهاب إلى الأعلى