مطلوب إدارة الواقع الوظيفي !!

بقلم المهندس علي إبراهيم الحبيتر
الاستسلام العقلي هو أن يعطل الإنسان أرقى ما يملك: التفكير والعمل والقرار. وحين يتسرب هذا الاستسلام إلى بيئة العمل، يتحول من ظاهرة فردية إلى عائق مؤسسي يهدر الطاقات ويعطل التطوير، فتغدو المؤسسة أسيرة البيروقراطية والشللية.
«العقل كالمظلة، لا ينفع إلا إذا فُتح» – جيمس دوار
القوانين والنظم أساس الانضباط، لكن تطبيقها بلا مراجعة قد يصنع جمودا إداريا يقتل الإبداع. المطلوب هنا ليس تجاوز القوانين، بل تفعيلها بروح المصلحة العامة، وتعديلها متى أثبت الواقع أنها لم تعد تخدم المؤسسة أو المجتمع. وكما يقال: «من لم يتقدم يتقادم».
إن غياب التفكير النقدي من أخطر ما تواجهه المؤسسات. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 50% من حالات الفشل المؤسسي تعود إلى ضعف هذا التفكير. وعندما يلغى النقد البناء، تتحول القرارات إلى تكرار للأخطاء، لينعكس ذلك على المجتمع في صورة تبعية ومجاملات تقتل الابتكار.
أما القياس فهو البوابة إلى الإدارة الواعية، حيث يجعل الموظف المسؤول منه أداة لرؤية ورسالة، فيخدم مؤسسته بقدر ما يخدم نفسه.
ختاما: القائد الحقيقي يحارب التملق كما يحارب التقصير، والموظف الواعي يرفض الاستسلام أو الصمت عن الخطأ. إن إدارة الواقع الوظيفي تبدأ من وعي الفرد قبل المؤسسة، وهي الطريق لبناء بيئة عمل قوية تنعكس على المجتمع بأسره.