ابداعاتمقالات وكتاب

عصفورة المدير.. ماتت!

بقلم المهندس علي إبراهيم الحبيتر

الإدارة بين الفوضى والنظام واقع نعيشه، ولكن !! الإدارة الناجحة ليست شعارات أو خططا مكتوبة فحسب، بل هي قدرة على تحفيز العقول قبل تشغيل الأنظمة، وصناعة بيئة عمل تستثمر الطاقات وتوجهها نحو الإنجاز.

غير أن بعض المسؤولين ينشغلون بما تنقله “عصافيرهم”، فتتحول الادارة من ساحة للإبداع إلى حلبة صراعات غير معلنة، فتتصدع الثقة وتتوقف عجلة العمل.

المتابعة الفاشلة بيئة خصبة للفوضى والمسؤول الذي يبني قراراته على ما يسمع لا على ما يرى، يختزل دوره القيادي ويزرع بذور الانقسام. فتضيع الجهود بين الشكوك وتضخيم الأخطاء، وتتحوّل الطاقة المخصصة للإنجاز إلى معالجة آثار قرارات غير دقيقة.

يقول توماس جيفرسون: “القيادة هي القدرة على تحويل الرؤية إلى حقيقة.” ولا تتحقّق هذه الحقيقة إلا بالاعتماد على الوقائع الميدانية لا على النقولات الشخصية.

 الموظف الناقل للأخبار وتأثيره الصامت:

هناك من يقبل أن يكون مجرد ناقل للكلام، قناة تمرّر ما يدور خلف الكواليس. هؤلاء يعمّقون الانقسام ويخلقون بيئة من القلق والتوتر، مما يضعف روح الفريق ويجعل العمل الجماعي أكثر صعوبة.

أما الإدارة الناجحة استثمار في الإنسان والمؤسسات التي ترغب في الاستمرار لا بد أن تصقل مهارات موظفيها وتمنحهم فرص التطوير، حتى لا تصدأ الطاقات. وكذلك الثقافة الإدارية السليمة هي التي تشجّع على التعلم المستمر، وتبني صفا ثانيا وثالثا يضمن استمرارية المؤسسة وتماسكها.

القائد الناجح هو من يشارك خبراته وإنجازاته مع فريقه، ويحوّل العمل إلى تجربة نمو حقيقية تمكن الموظف من اقتناص الفرص والاستعداد للمستقبل.

هناك خطوات عملية لإدارة فعّالة

* اعتماد المتابعة الميدانية: للوقوف على الحقائق لا على الانطباعات.

* إشاعة الشفافية: فتح قنوات اتصال مباشرة بين القيادة والموظفين.

* برامج تدريب وتطوير: لصقل المهارات وتعزيز الثقة بالنفس.

* تقييم الأداء وفق الإنجاز: بعيدًا عن المجاملات والولاءات الشخصية.

* تمكين الصفوف التالية: لضمان استدامة الإنجازات وتحويل المؤسسة إلى مدرسة لإعداد القادة.

الخاتمة:

الإدارة الناجحة تُقاس بما تضعه من أثر حقيقي على الأشخاص والنتائج، إصلاح بيئة العمل يبدأ بخطوة صغيرة من القائد: قرار عادل، متابعة صادقة، واستثمار حقيقي في الموظفين. وعندما تتحول هذه المبادئ إلى ممارسة يومية، تتحسن الثقة، ترتفع الإنتاجية، ويصبح الإنجاز عادة لا استثناء.

زر الذهاب إلى الأعلى