مقالات وكتاب

الكويت صاحبة فضل كبير و رائدة في المشروع القومي والإسلامي

بقلم: د. محمد عبدالله المطر

الكويت ليست مجرد دولة صغيرة في الجغرافيا، بل عاصمة ذات أثرٍ ممتد في الوعي العربي والإسلامي، فمنذ عقود، كان دورها الثقافي والدعوي والوطني نابضًا خارج حدودها، يكفي أن نستحضر إسهامها في مشاريع ثقافية رائدة مثل مجلة العربي، وسلسلة عالم المعرفة، وعالم الثقافة، إلى جانب معارض الكتاب والموسوعات والكتب والمؤسسات العلمية التي أسهمت في تشكيل وعي أجيال عربية متعاقبة…

‏وعلى الصعيد العلمي الشرعي، يبقى مشروع الموسوعة الفقهية الكويتية علامة فارقة في تاريخ التأليف الفقهي المعاصر، بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، التي كان لها ولكتبها ورجالها مع الجمعيات الإسلامية الكويتية دور دعوي وخيري وتعليمي واسع، تجاوز الإطار المحلي إلى دوائر عربية وإسلامية أرحب.

‏ولم يكن هذا الحضور ثقافيًا فحسب، بل كان للكويت في كل قضية من قضايا الأمة بصمة واضحة، وفي مقدمة ذلك قضية #فلسطين، التي ظلّت حاضرة في الخطاب الرسمي والشعبي الكويتي، دعمًا سياسيًا وإغاثيًا وإعلاميًا، من بدايات النكبة إلى يوم الناس هذا، وكذلك كان الموقف في قضايا مصر والجزائر والشام وغيرها من ساحات الألم العربي والإسلامي..حضورًا دبلوماسيًا، ومبادرات وساطة، ودعمًا إنسانيًا وتنمويًا، هذا الامتداد لم يكن موسميًا، بل سمة ثابتة في السياسة الكويتية، تعكس وعيًا بدور الدولة ومسؤوليتها القومية والإسلامية.

‏أما مسألة القواعد الأمريكية وما يدندن عليها بعض المتخلفين في وسائل التواصل من بعض العرب الحاقدين، فيجب أن تُقرأ ضمن سياقها التاريخي الدقيق، فوجودها لم يكن خيار رفاه أو استقواء، بل جاء عقب الغزو عام ١٩٩٠م بقيادة المجرم صدام حسين، في مغامرة كارثية غبية أعادت رسم خرائط المنطقة وفرضت وقائع أمنية جديدة، فدفعته أطماعه ورغباته، وحركها الغرب بمكر ودهاء، وأيده بعض العرب من ناكري الجميل وأصحاب النظر السطحي الضعيف، ومن الإنصاف أن يُسأل المعتدي عن نتائج عدوانه، لا أن تُلام الدولة التي احتلت أرضها واضطرت إلى إعادة ترتيب أمنها بعد التحرير..

‏إن نقد السياسات مشروع، لكن إنكار الفضل أو تجاهل التاريخ ليس من العدل، كما عدم الشجب والتعاطف مع الكويت وهي تتعرض في أماكنها المدنية للعدوان فهذا من خسة الأطباع والأخلاق!، فلبلدنا رصيد قومي وإسلامي موثق، ثقافيًا وعلميًا وإنسانيًا وسياسيًا، لا تمحوه حملات عابرة ولا مزايدات خطابية، ومن أراد قراءة منصفة، فليقرأ التاريخ كاملًا لا مبتورًا..وبعد ذلك إن رأي أي منتقص ومشكك هو أقل من أن يتم تقديره فهذا التقرير للبيان فقط وليس لإقناع القلوب الحاقدة والنجسة على وطننا..

 

زر الذهاب إلى الأعلى