تباطؤ ملحوظ في تأسيس الشركات الجديدة بالكويت خلال 2025

في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ نحو 14 عاماً، وتحديداً منذ بدء الجهات الحكومية تنفيذ خطط تحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، كشفت إحصائيات صادرة عن وزارة التجارة والصناعة عن تراجع ملحوظ في أعداد التراخيص التجارية المُصدَّرة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، سواء على مستوى تراخيص الشركات أو الأفراد. ويعكس هذا التراجع تحديات متزايدة تواجه بيئة الأعمال في الكويت، بالتزامن مع غياب خطط دعم حكومية فاعلة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، وتُعد المحرك الأساسي لخلق فرص العمل وتنشيط الدورة الاقتصادية.
وأظهرت بيانات اطلعت عليها القبس، انخفاض الإقبال على تأسيس الشركات ذات المسؤولية المحدودة بنسبة 30 في المئة، بعدما تراجع عددها من 10,462 شركة في 2024 إلى 7,339 شركة خلال 2025، في مؤشر واضح على تراجع شهية المستثمرين نحو إطلاق كيانات تجارية جديدة.
كما انخفضت عمليات تأسيس شركات التوصية البسيطة بنسبة 36 في المئة، من 163 شركة إلى 104 شركات فقط، فيما تراجعت الشركات التضامنية بنسبة 27 في المئة، من 230 إلى 169 شركة.
وفي المقابل، كانت شركات الشخص الواحد الفئة الوحيدة التي حافظت على نمو محدود، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1 في المئة، إذ ارتفع عددها من 13,474 شركة في 2024 إلى 13,623 شركة خلال 2025. ويُعزى هذا الأداء النسبي إلى سهولة إجراءات تأسيس هذا النوع من الشركات، وانخفاض تكاليفه مقارنة بالأشكال القانونية الأخرى، ما يجعله الخيار الأكثر مرونة لأصحاب المشاريع الفردية ورواد الأعمال.
تراخيص الأفراد
وعلى صعيد تراخيص الأفراد، تراجعت إصدارات التراخيص الجديدة ذات النشاط التجاري بنسبة 21 في المئة، بعدما انخفض عددها من 1,348 ترخيصاً في عام 2024 إلى 1,064 ترخيصاً جديداً خلال 2025.
كما شهدت تراخيص الأنشطة الحرفية انخفاضاً سنوياً بنسبة 32 في المئة، متراجعة من 708 تراخيص إلى 484 ترخيصاً، في حين سجّلت تراخيص الأنشطة الاستشارية أكبر نسبة تراجع بلغت 50 في المئة، بعدما اقتصرت على 4 تراخيص فقط خلال 2025، مقارنة مع 8 تراخيص أصدرتها وزارة التجارة والصناعة في عام 2024.
أزمات متتالية
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر استثمارية لـ «القبس» بأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90 في المئة من إجمالي الشركات المسجَّلة في الكويت وفق التصنيفات القانونية المعتمدة، إلا أنها تعمل ضمن بيئة تفتقر إلى منظومة دعم متكاملة تحميها خلال فترات التعثر وتمنحها أدوات التوسع والاستدامة.
وأضافت أن هذه المشاريع واجهت خلال السنوات الماضية سلسلة من الأزمات المتلاحقة، دون توفير أدوات إنقاذ كافية، مثل التمويل الميسّر المدعوم بضمانات حكومية للمشاريع ذات الأداء التشغيلي الجيد، أو تقديم إعفاءات وتخفيفات على الرسوم الحكومية، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من أصحاب المشاريع إلى اعتبار الإغلاق خياراً أقل كلفة ومخاطرة من الاستمرار في بيئة تشغيلية ضاغطة.