صباح خالد مبارك على الكويت: عامان في ولاية العهد وثمانية وأربعون عاماً في خدمة الوطن

بقلم: رئيس التحرير
تحل اليوم ذكرى مرور عامين على تولي سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله ولاية العهد، وهي مناسبة وطنية لا تقتصر على الاحتفاء بمنصب رفيع في هرم الدولة، بل تدفعنا إلى استحضار مسيرة طويلة لرجل دولة أمضى ما يقارب نصف قرن في خدمة الكويت، عبر مختلف مواقع المسؤولية السياسية والدبلوماسية والحكومية.
ففي الأول من يونيو 2024 صدر الأمر الأميري بتزكية سموه ولياً للعهد، وفي اليوم التالي، الثاني من يونيو، عقد مجلس الوزراء اجتماعاً خاصاً برئاسة سمو الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء في قصر السيف، حيث بايع المجلس سمو الشيخ صباح الخالد ولياً للعهد، ثم أدى سموه اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من مسيرته الوطنية الحافلة.
وقد جاء هذا الاختيار مستنداً إلى سجل زاخر بالخبرة والعطاء والعمل الوطني المخلص، وما يحظى به سموه من تقدير وثقة ومحبة لدى أبناء الشعب الكويتي.
ولم يكن هذا الاختيار وليد لحظة عابرة، بل امتداداً طبيعياً لمسيرة بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ التحاقه بوزارة الخارجية عام 1978، حيث انطلقت رحلة طويلة في خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه وتعزيز مكانته بين الأمم.
وخلال هذه العقود، تنقل سموه بين العديد من المناصب والمسؤوليات، فعمل في السلك الدبلوماسي وتولى عدداً من المواقع المهمة، ثم شغل مناصب وزارية متعددة، من بينها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الإعلام، ووزارة الخارجية، كما تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، ثم رئيساً لمجلس الوزراء، قبل أن يتولى ولاية العهد، وفي كل محطة من هذه المحطات، عُرف بالحكمة والهدوء والاتزان والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بعيداً عن الانفعال، وبما ينسجم مع النهج الكويتي القائم على الاعتدال والحوار واحترام الجميع.
ولعل من أبرز ما يميز سمو ولي العهد أنه يمثل مدرسة سياسية كويتية عريقة تؤمن بأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بإمكاناتها المادية، بل أيضاً بحكمة قيادتها وقدرتها على بناء الجسور وتعزيز العلاقات وترسيخ الاستقرار، ولذلك اكتسب سموه احتراماً واسعاً داخل الكويت وخارجها، وأصبح اسماً مألوفاً في المحافل الإقليمية والدولية التي شهدت حضوره ومشاركاته على مدى سنوات طويلة.
ومن يطالع مسيرة سموه يدرك أنه كان حاضراً في كثير من المحطات المفصلية التي مرت بها الكويت والمنطقة، مساهماً في تعزيز مكانة الكويت السياسية والدبلوماسية، ومدافعاً عن مصالحها، ومؤمناً بأن الحوار والتعاون والاحترام المتبادل هي أفضل السبل لبناء العلاقات بين الدول والشعوب، ولذلك ارتبط اسمه لدى كثيرين بصورة رجل الدولة الهادئ الذي يعمل بصمت ويضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
وفي العامين الماضيين، واصل سموه أداء مسؤولياته الوطنية إلى جانب حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، في مرحلة شهدت تحديات إقليمية ودولية متسارعة، الأمر الذي تطلب قدراً كبيراً من الحكمة والخبرة والرؤية المتوازنة، وقد أثبتت الأحداث أهمية وجود قيادات تمتلك التجربة والمعرفة والقدرة على التعامل مع المتغيرات، بروح المسؤولية والحرص على مصلحة الوطن العليا.
إن الاحتفاء بهذه الذكرى ليس احتفاءً بشخص فحسب، بل هو احتفاء بقيم الإخلاص والوفاء والعمل الجاد وخدمة الوطن التي جسدتها مسيرة سمو ولي العهد على امتداد عقود طويلة، كما أنها مناسبة لاستذكار أهمية الاستقرار السياسي والمؤسسي الذي تنعم به الكويت، بفضل الله تعالى ثم بفضل قيادتها الحكيمة ورجالها المخلصين.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نتقدم إلى سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بأصدق التهاني وأطيب التبريكات، سائلين المولى عز وجل أن يوفقه ويسدد خطاه، وأن يمده بالصحة والعافية، وأن يجعله خير سندٍ وعونٍ لحضرة صاحب السمو أمير البلاد، وأن يبارك جهوده في خدمة الكويت وشعبها.
حفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، لتبقى دائماً وطناً شامخاً مزدهراً، يفاخر أبناؤه به بين الأمم، وتبقى رايتها عالية خفاقة في ظل قيادتها الحكيمة ومسيرتها المباركة.
