أخبار

‘رحلة في ذاكرة عقاري’… 11 محطة في تاريخ السوق خلال 3 عق…

الصفار يرصد في حواره تحولات القطاع محلياً

في خطوة لتوثيق تجارب رواد عايشوا مراحل تطور السوق العقاري وأسهموا في تشكيل ملامحه، جاءت سلسلة “رحلة في ذاكرة عقاري” ضمن برنامج “الجمعة العقارية” الذي يقدمه الباحث العقاري التاريخي علي الصفار، لتقدم قراءة توثيقية لمسيرة رئيس اتحاد العقاريين الكويتيين الرئيس التنفيذي لشركة أعيان العقارية إبراهيم العوضي، كأحد أبرز الأسماء العقارية في الكويت.

لا تقتصر أهمية “رحلة في ذاكرة عقاري” في استعراض السيرة الذاتية لشخصية عقارية بارزة، بل تتجاوز ذلك إلى توثيق مراحل مهمة من تاريخ القطاع العقاري الكويتي، من خلال تجربة عملية امتدت لما يقارب ثلاثة عقود، تدرج خلالها العوضي من طالب هندسة شغوف بالأرقام والبناء إلى رئيس تنفيذي لإحدى الشركات العقارية المدرجة، ورئيس لاتحاد العقاريين الكويتيين، ومشارك فاعل في العديد من المبادرات والتشريعات التنظيمية الخاصة بالسوق العقاري.

عكست السلسلة من خلال أداة الحوار ـ سؤال وجواب ـ رؤية العوضي للعديد من الملفات العقارية، مثل التطوير العقاري، والتمويل الإسكاني، وشقق التمليك، والمعارض العقارية، والتشريعات المنظمة للسوق، إضافة إلى تأثير الأزمات الاقتصادية على القطاع العقاري.

“الهندسة المدنية… بوابة الدخول إلى العقار”

تكشف السلسلة أن ميول العوضي نحو الهندسة والعقار بدأت في سن مبكرة، حيث ارتبط اهتمامه بالأرقام والحسابات والمواد العلمية منذ المرحلة الثانوية، وقد اختار المسار العلمي ثم تخصص الرياضيات لاقتناعه بأنه الأقرب إلى قدراته واهتماماته.

وتشير السلسلة إلى أن المرحلة الجامعية شكلت نقطة تحول حقيقية في شخصية العوضي، ليس فقط من الناحية الأكاديمية، وإنما على مستوى بناء الشخصية القيادية وصقل المهارات الاجتماعية والإدارية، فبعد أن كان طالباً هادئاً محدود العلاقات نسبياً في المرحلة الثانوية، وجد نفسه في بيئة جامعية أوسع أتاحت له الاحتكاك بمختلف التيارات الفكرية والأنشطة الطلابية.

وتوضح السلسلة من خلال العوضي كيفية تحول الهندسة إلى بوابة طبيعية للانتقال إلى عالم العقار والاستثمار العقاري، حيث اختار تخصص الهندسة الإنشائية داخل الهندسة المدنية، لما يتضمنه من حسابات وتصميمات مرتبطة بالمباني والخرسانة والحديد والمنشآت، وهو المجال الذي وجد فيه شغفه الحقيقي.

أزمة 2008… أعادت تشكيل الفكر الاستثماري والعقاري في المنطقة 

خصص العوضي جزءاً مهماً من الكتاب للحديث عن الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي يصفها بأنها من أكثر المحطات تأثيراً في مسيرته المهنية وفي تاريخ القطاع العقاري الكويتي الحديث.

وأكد أن الأزمة لم تكن مجرد تراجع اقتصادي عابر، بل كشفت عن أخطاء تراكمت خلال سنوات ما قبل الأزمة، أبرزها التوسع غير المدروس في الاستثمارات، والاعتماد المفرط على الاقتراض والتمويل، والدخول في مشاريع عالية المخاطر دون دراسة كافية أو ضوابط حوكمة واضحة، كما أن العديد من المؤسسات المالية حول العالم كانت تمنح التمويل اعتماداً على الأسهم أو التدفقات النقدية المتوقعة دون ضمانات حقيقية كافية، ما أدى إلى تفاقم حجم الأزمة عند انهيار الأسواق.

ومع اندلاع الأزمة، أشار العوضي إلى أن الشركات العقارية والاستثمارية واجهت تحديات كبيرة نتيجة شح السيولة وتراجع التمويل، فيما أصبحت البنوك أكثر تحفظاً في منح الائتمان، الأمر الذي أدى إلى توقف أو تأجيل العديد من المشاريع العقارية، وتراجع قدرة الشركات على التوسع أو الاستحواذ على أصول جديدة، ما انعكس على قنوات التمويل التي أصبحت شبه مغلقة في تلك المرحلة نتيجة الضغوط التي تعرض لها القطاع المصرفي.

ولفت اإلى أن تأثير الأزمة في الكويت كان أوسع من أزمات سابقة مثل أزمة المناخ، لأنها أزمة عالمية امتدت آثارها إلى البنوك والأسهم والعقار ومختلف القطاعات الاقتصادية، ولم تقتصر على سوق محلي أو قطاع محدد.

ورغم قسوة المرحلة، إلا أن العوضي يرى أنها أسهمت في إعادة ترتيب أولويات المستثمرين والشركات، وأفرزت توجهات جديدة داخل السوق العقاري، من أبرزها زيادة الاهتمام بالعقار السكني باعتباره ملاذاً أكثر استقراراً مقارنة ببعض الاستثمارات الأخرى، وظهور ما عرف لاحقاً بفئة “تجار السكن” بعد توجه جزء من السيولة نحو القطاع السكني عقب الأزمة.

المطور والرهن العقاري… ركيزتان لمستقبل السوق السكني 

توقف العوضي خلال السلسلة عند اثنين من أهم الملفات المرتبطة بمستقبل القطاع العقاري الكويتي، وهما “المطور العقاري” و”الرهن العقاري”، باعتبارهما من الأدوات الرئيسية القادرة على إحداث نقلة نوعية في السوق السكني إذا ما تم تنظيمهما وفق أطر تشريعية واضحة.

ويرى العوضي أن مفهوم المطور العقاري لا يقتصر على بناء الوحدات السكنية أو التجارية فحسب، بل يمتد إلى دراسة احتياجات السوق وتحديد حجم الطلب المستقبلي وإدارة المشروع منذ الفكرة وحتى التسليم والتشغيل، مؤكدا أن نجاح أي مشروع عقاري يرتبط بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة الجوهرية، أبرزها: هل توجد حاجة حقيقية للمشروع؟ وما حجم الطلب المتوقع عليه؟ وما القيمة المضافة التي سيقدمها للمجتمع؟ وما العوائد الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة منه؟ وما حجم المخاطر المرتبطة به؟

وأشار إلى أن غياب ثقافة التطوير العقاري المؤسسي في بعض المراحل أدى إلى ظهور مشاريع لا تستند إلى دراسات سوقية دقيقة، الأمر الذي انعكس على كفاءة بعض الاستثمارات العقارية، وهنا تبرز أهمية وجود مطور عقاري محترف يمتلك رؤية متكاملة وقدرة على إدارة المخاطر وتحويل الأراضي إلى مشاريع تنموية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.

وفيما يتعلق بالرهن العقاري، قال العوضي إن هذا الملف يمثل أحد أهم مفاتيح معالجة الاختلالات في القطاع السكني وتوسيع فرص التملك أمام المواطنين، لاسيما في ظل ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية، متطرقا إلى الجدل الذي صاحب القوانين والقيود المفروضة على تعامل البنوك وشركات التمويل في الرهن العقاري، وما ترتب عليها من تحديات واجهت الراغبين في الحصول على التمويل السكني.

وأكد أن توفير منظومة رهن عقاري متكاملة ومنظمة لا يعني فقط تسهيل التمويل، بل ينعكس أيضاً على تنشيط السوق العقاري وتحفيز التطوير السكني وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، بالاضافة إلى أن وجود أدوات تمويلية متطورة يساهم في تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، ويمنح شريحة أوسع من المواطنين القدرة على تملك السكن المناسب ضمن آليات تمويل مدروسة وآمنة.

ولفت العوضي إلى أن مستقبل القطاع السكني في الكويت يرتبط إلى حد كبير بتطوير بيئة تشريعية وتنظيمية متكاملة تجمع بين المطور العقاري المحترف ومنظومة الرهن العقاري الحديثة، بما يحقق أهداف التنمية العمرانية ويعزز فرص المواطنين في الحصول على السكن، ويمنح السوق العقاري مزيداً من الاستقرار والاستدامة على المدى الطويل.

المعارض العقارية و”كورونا”… من التوقف للتعافي

تطرقت السلسلة للمعارض العقارية باعتبارها إحدى الأدوات التسويقية الرئيسية التي ساهمت لعقود في تنشيط حركة البيع والتسويق العقاري داخل الكويت وخارجها، كما تناولت بالتفصيل تأثير جائحة كورونا على هذا النشاط الحيوي وعلى القطاع العقاري بشكل عام.

وأشار العوضي إلى أن المعارض العقارية لعبت دوراً هاما في تعريف المستثمرين بالفرص المتاحة وربط الشركات العقارية بالعملاء، كما ساهمت في توفير منصة مباشرة لعرض المشاريع والتعريف بمزاياها، خاصة في ظل اتساع الاستثمارات العقارية الكويتية في الأسواق الخليجية والعربية والدولية.

وأوضح أن المشهد تغير بشكل جذري مع انتشار جائحة كورونا، التي فرضت إغلاقات واسعة وأوقفت الأنشطة الاقتصادية والتجارية في مختلف أنحاء العالم، وبطبيعة الحال أن القطاع العقاري لم يكن بمنأى عن هذه التداعيات، حيث تأثرت العقارات التجارية بصورة أكبر نتيجة توقف الأنشطة الاقتصادية وإغلاق العديد من المرافق والمحال التجارية، بينما امتدت التأثيرات بدرجات متفاوتة إلى العقارات الاستثمارية والصناعية.

وتناول الدور الذي قام به اتحاد العقاريين الكويتيين خلال تلك المرحلة من خلال التواصل مع الجهات الحكومية ونقل التحديات التي واجهت الشركات العقارية والسعي إلى إيجاد حلول للتخفيف من آثار الأزمة على القطاع، اذ شكلت الجائحة اختباراً حقيقياً لقدرة الشركات العقارية على التكيف مع المتغيرات المفاجئة وإدارة الأزمات والحفاظ على استمرارية أعمالها.

ورغم قسوة أزمة كورونا إلا أن العوضي يرى أنها دفعت القطاع العقاري إلى تسريع التحول الرقمي والاعتماد بشكل أكبر على الوسائل الإلكترونية والتسويق الرقمي، ما ساهم في تطوير أدوات العمل العقاري وفتح آفاق جديدة للتواصل مع العملاء والمستثمرين.

“أعيان العقارية”… محطة مفصلية ونموذج للتحول المؤسسي

تمثل شركة أعيان العقارية إحدى أبرز المحطات المهنية في مسيرة المهندس إبراهيم العوضي ضمن كتاب “رحلة في ذاكرة عقاري”، إذ تولى منصب الرئيس التنفيذي للشركة منذ عام 2013، وقاد خلالها مرحلة من إعادة البناء والتوسع بعد سنوات من التحديات التي فرضتها الأزمة المالية العالمية. ويستعرض العوضي بدايات انضمامه إلى مجموعة أعيان في عام 2012، حين كانت المجموعة تمر بمرحلة إعادة ترتيب أوضاعها عقب تداعيات أزمة 2008، مشيرا إلى أن شركة أعيان للإجارة والاستثمار كانت تضم تحت مظلتها عدداً من الشركات التابعة والزميلة، من بينها أعيان العقارية، الأمر الذي أتاح له الاطلاع على نماذج متنوعة من الأعمال والاستثمارات العقارية والتمويلية. وأشار إلى أن الشركة تأسست برأسمال يبلغ نحو مليوني دينار فقط، قبل أن تنجح عبر السنوات في تعزيز أصولها وتوسيع استثماراتها وزيادة رأسمالها ليصل إلى أكثر من 41 مليون دينار، في انعكاس واضح لمسيرة النمو والتطور التي شهدتها الشركة، لافتا إلى أن مرحلة ما بعد أزمة 2008 فرضت على الشركات العقارية إعادة النظر في استراتيجياتها، حيث تراجع الاعتماد على التوسع السريع والمشاريع الجديدة، مقابل التركيز على تنمية الأصول القائمة وتعزيز الإيرادات التشغيلية والمحافظة على الاستثمارات ذات الجدوى الاقتصادية، وكانت أعيان العقارية من الشركات التي تبنت هذا النهج خلال تلك المرحلة، مستفيدة من الخبرات المتراكمة والدروس التي أفرزتها الأزمة. وأبرز العوضي دور الشركة كإحدى الشركات العقارية المدرجة في بورصة الكويت، حيث عملت على تنويع استثماراتها والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتشريعية التي شهدها السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تداعيات جائحة كورونا والتغيرات التي طرأت على البيئة الاستثمارية والتمويلية.

وأكد أن نجاح أي شركة عقارية لا يقاس فقط بحجم أصولها أو مشروعاتها، بل بقدرتها على الاستمرار والتكيف مع المتغيرات وإدارة المخاطر وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين والعملاء، لذا تمثل تجربة أعيان العقارية نموذجاً للتحول المؤسسي الذي انتقل من مرحلة مواجهة تداعيات الأزمات إلى مرحلة النمو والاستقرار والتوسع المدروس.

قراءة توثيقية في مسيرة رئيس اتحاد العقاريين 

توثق السلسلة المسيرة المهنية للعوضي والتحولات الاقتصادية للسوق العقار الكويتي عبر 11 جزءاً رئيسياً، حمل كل منها عنواناً مختلفاً تناول مرحلة أو قضية عقارية واقتصادية وهي:

1ـ النشأة العقارية.

2ـ ما قبل أزمة 2008.

3ـ أزمة 2008.

4ـ بعد الازمة.

5ـ شركة أعيان العقارية.

6ـ الأسهم الكويتية.

7ـ المعارض العقارية وأزمة كورونا.

8ـ المطور والرهن العقاري واحتكار الاراضي.

9ـ الشعبوية في الملف الاسكاني.

10ـ غياب المعلومة ومشاكل الايجار.

11ـ اتحاد الملاك والشركات العقارية.

زر الذهاب إلى الأعلى