مقالات وكتاب

هجرة المحترفين الوطنيين

بقلم: م. جمال الحمود

كل من يملك الحس الوطني يراقب نواقيس الخطر حولنا حتى نصل إلى مرحلة تكون من مسؤولياتنا بأن ندق الناقوس كي نعمل بحالة طارئة لتقديم العلاجات والحلول، واليوم سأختار واحدا من تلك النواقيس المتعلقة بظاهرة نعيشها اليوم أشعر بها أنا ويشعر من يملك الحس المهني في خطورتها، تتلخص هذه الظاهرة بهجرة المحترفين الوطنيين في مجال الأعمال بأفكارهم وإبداعاتهم ومشاريعهم خارج البلد بسبب البيئة الغير محفزة والتي أنتجت ثلاث شرائح من المحترفين، منهم ما زالوا يصارعون كي يروا النجاح في وطنهم وغيرهم من قرروا الاستسلام للإحباط، والشريحة الثالثة وهي الناقوس في هذا المقال وهم من وجدوا أبواب النجاح تفتح في بلدان أخرى حول العالم تحترمهم ومستعدة لاحتضانهم وتقديم الدعم لهم، ولا نلوم من هاجر لأن قراره جاء بعد تجربة مريرة فيها حاول وحاول لكنه لم يجد الفرصة في وطنه ولم يجد الدعم واغلقت أبواب النجاح في وجهه وأقتنع أخيرا بأن بيئة الأعمال بعناصرها الغير صحيه تحارب نجاحه وتنسف أحلامه.

بحكم عملي أشاهد طاقات كويتية متميزة وجدوا أنفسهم في دول العالم ومنها دول الخليج التي كانت وما زالت مؤمنة بإمكانات وقدرات العقل الكويتي واحترافيته في العمل وقدرته على الإبداع، وتشرفت بأن أتعرف على شباب شاركوني قصص نجاحاتهم في دول عده كما وشاركوني شعور خيبة الأمل لأنهم لم يستطيعوا تحقيق هذا النجاح في وطنهم.

نأخذ نفسا عميقا عندما نبحث عن المرشحين لسد شواغر القياديين فليس شرطا بأن يكون مبدأ “الأقربون أولى بالمعروف” لأنه مبدأ لا يعطي الفرصه للأصلح، لذا نحتاج على مستوى الدولة جهازا خاصا للبحث عن المحترفين واستغلال قدراتهم، وعندما يدعم مسؤولي البلد الشركات لمساندة الأعمال فليس شرطا بأن يكون مبدأ اختيار الشركات إما لشركات عملاقة أو شركات أجنبية تغذي عقدة “صاحب العيون الزرقاء أشطر” فهذه المنهجية القديمة تحبط العزائم، لذا نحتاج خلق بيئة محفزة على مستوى البلد تدعم وتوجه الشركات الوطنية الناشئة وتساند رحلتهم كي تتطور وتكبر تماشيا مع رحلة تطوير البلد.

أنا مؤمن بقدرات المحترف الكويتي وأقولها وبكل ثقة أن الوطن لن يتقدم إلا على أيادي أبناؤه، وأُذكر من يملك القرار بأن أول ما يجب عمله هو احتواء الكفاءات الوطنية وإعطائهم الفرص وجعلهم جزء من المنظومة الأكبر لرؤية الكويت.

زر الذهاب إلى الأعلى