محليات

الصالح: مراجعة شاملة لوثيقة الإصلاح

الأنباء/ ربما يمكن اعتبار أنس الصالح وزيرا استثنائيا للمالية العامة اتخذ العديد من القرارات الجريئة التي لم يتمكن سابقوه من الاقتراب منها مثل خفض الدعوم ونفقات السفر للقياديين وميزانيات الوزارات غير الضرورية.
ورغم أن أغلب وزراء المالية على مدار الخمسين عاما الماضية وضعوا هذه القرارات ضمن سياساتهم، لكنهم لم ينفذوا منها شيئا على أرض الواقع، بضغوط برلمانية أحيانا وعدم وجود قرار سياسي في أحيان أخرى.

وربما يأتي أنس الصالح في توقيت لا يحسده عليه أحد، حيث لم يعد فيه النفط سيد الطاقة في العالم، ولم يعد يوفر البحبوحة والفوائض كما في زمن سابقيه، لذا كان أمام الوزير معادلات صعبة في الموازنة بين ضغوط أسعار النفط العالمية والتحولات السياسية البرلمانية والرفض الشعبي لأي خطوات لخفض الدعم، لكنه قرر المضي قدما بـ«قرارات للمصلحة العامة ستعود بالفائدة على المواطن على المدى البعيد»، كما يقول الصالح في مقابلته مع «الأنباء».

المتابع لخطوات وزارة المالية يدرك أنها لم تلجأ فقط الى زيادة أسعار البنزين والكهرباء والماء كما يتم ترويجه في المعترك السياسي، بل ان هناك خطوات مهمة أخرى لخفض النفقات غير الضرورية مثل السفر والكماليات الذي نتج عنها توفير 1.1 مليار دينار، ما ساهم في خفض عجز الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2017/2018 بما نسبته 18%.

الصالح يدرك أن موازنة انكماشية ستؤدي الى نتائج عكسية على الاقتصاد والناس عموما، لذا كان قراره – الذي أيدته فيه الحكومة – في زيادة الإنفاق الاستثماري لمشروعات مليارية طرحت الحكومة بعضها في خطتها التنموية الاولى في 2010، وهي مستمرة في خطتها الثانية لتتجاوز 100 مليار دولار حتى العام 2020.

كان قرار الصالح صائبا في إعطاء إشارات دائمة للسوق بأن المشاريع الحكومية مستمرة مهما حصل لأسعار النفط.

وكان جرئيا الحضور القوي للصالح خلال اعلان الكويت لرؤيتها للعام 2035 التي اكدت فيها وجود مشاريع مليارية على مدار العشرين سنة المقبلة ستغير البلاد الى «كويت جديدة».

في مقابلته الكثير من الرسائل الايجابية للمستثمرين والمواطنين، حيث يؤكد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية أنس الصالح ان ما تقوم به وزارته لمصلحة المواطن، فمشاريع الشراكة مع القطاع الخاص ستسمح للمواطن بالمساهمة في الاكتتابات العامة للشركات التي سوف تنشأ نتيجة تلك المشروعات المليارية.

كذلك يلفت الصالح الى حرص الوزارة على مراجعة وثيقة الإصلاح الحكومية بهدف إعادة هيكلتها وتضمينها مؤشرات وقياسات أوسع وآليات تمكن من تقييم الإجراءات ومتابعة معدلات الإنجاز، وان المضي في إجراءاتها لن يتم إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الأمة على تلك التشريعات.

ويوضح الصالح لـ «الأنباء» ان الحكومة لن تتجه الى تطبيق زيادات جديدة في اسعار البنزين مستقبلا اضافة الى مراقبتها لأثر إجراءات الإصلاح على المواطن للتأكد من عدم تأثيرها السلبي على حياته المعيشية.

والى التفاصيل في الحوار التالي:
هل الحكومة توقفت عن تنفيذ برامج وثيقة الإصلاح؟
٭ إن برامج وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي تتطلب إصدار تشريعات، لذا فإن المضي في إجراءاتها لن يتم إلا بعد الحصول على موافقة مجلس الأمة على تلك التشريعات.
ويجري حاليا العمل في الوقت الراهن على إنجاز مراجعة شاملة لوثيقة الإصلاح الحكومية، بهدف إعادة هيكلتها وتضمينها مؤشرات وقياسات أوسع وآليات تمكن من تقييم الإجراءات ومتابعة معدلات الإنجاز ومحاسبة المقصرين.
وتم التواصل مع مختلف الجهات الحكومية ذات الصلة بموضوعات وبرامج وثيقة الإصلاح، وقامت الجهات المعنية بتحديد المسؤولين المعفيين بمتابعة سير العمل في هذه البرامج.
ما التعديلات الجديدة التي ستلحق بالوثيقة؟
٭ ان التعديلات الجديدة التي ستتضمنها وثيقة الإصلاح ستأخذ في اعتبارها الملاحظات التي تلقتها اللجنة الاقتصادية بمجلس الوزراء من مؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات الصلة التي التقت بها سابقا، او التي تواصل لقاءاتها معها في الفترة الحالية.
ماذا عن منظومة اصلاح الدعومات؟ وهل ستتم مراجعتها؟
٭ بناء على قرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على تعديل أسعار البنزين اعتبارا من 1/9/2016 تم ربط أسعار البنزين نوع ممتاز 91 وخصوصي 95 بأسعار النفط الخام العالمية، مع الحفاظ على إبقاء الدعم لهذين المنتجين، أما فيما يتعلق بسعر بنزين نوع ألترا 98 فقد تم ربطه بأسعار النفط الخام العالمية بحيث يكون غير مدعوم، وإضافة هامش ربحي (15%)، مع مراعاة مراجعة الأسعار بشكل دوري، وذلك في ضوء المتغيرات التي تطرأ على أسعار النفط عالميا.
ما الدوافع التي استندت إليها الحكومة في زيادة اسعار البنزين؟
٭ تم إعداد دراسة بشأن تعديل أسعار الوقود مقدمة من قبل المستشار «آرنست آند يونغ» المكلف القيام بالخدمات الاستشارية المطلوبة لإصلاح الدعومات.
وتضمنت الدراسة إصلاح دعم الوقود، الذي يهدف إلى إعادة تسعير البنزين بناء على أسس ربط الأسعار بالأسواق العالمية للنفط الخام والسعر العالمي للبنزين، والتدرج في تعديل الأسعار لمصلحة المستهلك مع استمرار جزئي للدعم الحكومي لأسعار البنزين، والسعي إلى إيجاد توازن في استهلاك بنزين نوع ممتاز 91 وخصوصي 95.وتمت زيادة أسعار الوقود بناء على دراسة تحليلية تم فيها استعراض أسعار الوقود في عدد من دول العالم، وتقديم خيارات تتراوح بين الدعم الجزئي وتحرير الأسعار كليا، والأثر الاقتصادي لكل خيار، على ضوء أن الكويت تقع ضمن الدول الخمس الأقل سعرا للوقود، مع مراعاة بعض الضمانات لعدم تأثير رفع الدعم عن بعض السلع على المواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط من خلال التدرج بالتطبيق ومراقبة الآثار الناتجة عن الزيادة ومراجعتها من اللجنة المختصة بهذا الشأن.
لكن قرار رفع البنزين لم يكن شعبيا كما يرى كثيرون؟
٭ يصب قرار رفع اسعار البنزين في مصلحة البلاد والمواطنين على المدى المتوسط والبعيد، رغم أنها قد توصف في الوقت الحاضر بأنها غير شعبية، لاسيما أنها مبنية على دراسات وتوصيات كافة المؤسسات الاقتصادية والمالية المحلية والدولية.
فالحكومة من منطلق التعاون بين السلطتين عاكفة على دراسة مقترح اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الذي تسلمته في اجتماع السلطتين الأخير.
وتدرس الحكومة مقترحات أخرى بديلة لبحث مزايا وعيوب وآثار كل مقترح للخروج بأفضل ما يحقق تعزيز استدامة قدرة الدولة على توفير أركان العيش الكريم للمواطنين في الحاضر والمستقبل.
وما خططكم لتعظيم الإيرادات غير النفطية؟
٭ إن هذا الأمر يعتبر من المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي ويتأتى عبر تفعيل تأسيس الشركات لمشاريع الشراكة والتي لن تعود بالمنفعة على الدولة فقط، بل ستشمل المواطنين من خلال اكتتابهم في هذه الشركات وكذلك الدفع بمشاريع الخصخصة حيث ستستثمر في المشاريع الصغيرة.
كيف سيتم التعامل مع العجز في ميزانية السنة المقبلة 2017/2018 المقدر بنحو 7.9 مليارات دينار؟
٭ بحسب استراتيجية الدين العام فإن جزءا منها سيغطى من الاحتياطي العام وآخر من اصدار السندات ومحاولة الحكومة وضع سقف للميزانية وبرامج لها مدة 3 سنوات تحقق المتوقع بعد اتفاقية أوپيك، ونرى ان حجم العجز يتضاءل والتراجع بنسبة 18% تقريبا.
وتم تكليف مستشار لإعداد الاستراتيجية لوحدة الدين العام، وقمنا بشرح المخصص محليا ودوليا وفيما يتعلق بالأسواق العالمية الإجراءات جارية لإصدار السندات الخارجية.
كما تم اعتماد استراتيجية الدين العامة واستقطاب كوادر عالية الكفاءة والإعلان عن المبالغ الرسمية في السوق المحلي والأسواق العالمية، وانه في القريب العاجل ستكون بداية إصدار سندات الأسواق العالمية.
هل سيتم إنشاء جهات وهيئات في الموازنة الجديدة بعد توقفها في السنوات الماضية؟
٭ لن يتم انشاء اي جهات عامة جديدة وانما ستستمر عملية دمج الجهات ذات الأهداف والأنشطة المتشابهة، وسيتم تقليص المصروفات وقصرها على الأمور المهمة بما يحقق توفيرا للنفقات.
ولن يتم النظر في اي مقترح الا بعد عرضه على وزارة المالية.
وتم تحديد سقوف الميزانية للسنوات الثلاث المقبلة، وخصوصا أنه بعد اتفاقية أوپيك يمكن التعامل مع العجز بشكل دقيق وبحسب الاستراتيجية الجديدة فإنه لن يتم الموافقة على بعدم الموافقة على انشاء أي هيئات عامة، وقصر المصروفات الجارية التي لا تؤثر على سير أعمال الجهات وتقديم الخدمات.
وقد ذكرنا أنه تم اعتماد استراتيجية للدين العام واستقطاب كوادر مميزة للتعامل معه والتعامل مع الأسواق العالمية.
بعد تصريحات خليجية بعدم القدرة على اتفاق جماعي بفرض ضرائب بدول الخليج، هل سيتم تأجيل ملف الضرائب؟
٭ ان قادة دول مجلس التعاون الخليجي اتفقوا في القمة التي عقدت بالرياض في ديسمبر 2015 على فرض ضريبة موحدة على القيمة المضافة لدول المجلس بنسبة قدرها 5%، وفوضت القمة اللجنة الوزارية للتعاون المالي والاقتصادي بدول المجلس استكمال جميع المتطلبات اللازمة لإقرار اتفاقية هذه الضريبة، على ان يبدأ تطبيق الضريبة مطلع 2018، وتعطى دول المجلس، التي لن تتمكن من استكمال استعداداتها الداخلية مهلة اقصاها بداية عام 2019، وصادقت اللجنة المعنية على مشروع هذه الضريبة في 27 اكتوبر 2016.
الى أي مدى ستؤثر ضريبة القيمة المضافة على المستهلك؟
٭ من حيث المبدأ، تمثل ضريبة القيمة المضافة نظاما ضريبيا عادلا إذ إن عبئها متناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك، وتستثنى من هذه الضريبة خدمات التعليم والصحة ونحو 100 سلعة غذائية واستهلاكية أساسية، كما ترك الخيار لكل دولة من دول المجلس بالنسبة لفرض هذه الضريبة أو عدم فرضها على الخدمات المالية، والعقارية، وخدمات النقل المحلي، وصناعة النفط والغاز.
وهل تحتاج الضرائب إلى فرض قوانين وتشريعات لإقرارها ام قرارات من مجلس الوزراء؟
٭ ان هذه الضريبة تتطلب تشريعا خاصا، ولم يتم بعد إعداد مشروع القانون الخاص بمثل هذه الضريبة، وفي حال إعداده فإنه سيعرض على مجلس الأمة وفق المراحل الدستورية المستقرة، وتطبيق هذه الضريبة يتطلب توافر قدرات فنية ومحاسبية متخصصة ومؤهلة، وقد تم إعداد مناقصة لتدريب وتهيئة الإدارة الضريبية بوزارة المالية.

دور إيجابي للمحفظة الوطنية بدعم البورصة

قال الوزير أنس الصالح ان أداء بورصة الكويت، يعكس اقتصاديات السوق، بالاضافة إلى قوة الطلب والعرض، معتبرا أن دور المحفظة الوطنية.. سيكون له جوانب إيجابية خلال المرحلة المقبلة.

واكد أن المحفظة الوطنية ستواصل القيام بدورها بالمحافظة على استقرار السوق.

لا نية لزيادة أسعار الوقود حالياً

قال الوزير أنس الصالح ردا على سؤال عن تحرير أسعار المحروقات: «الأسعار التي تمت زيادتها منذ بداية سبتمبر الماضي، الهدف منها أن نتدرج بشكل بسيط ولا نرهق كاهل المواطن».

وأضاف: «نهدف من التدرج أن تكون هناك إعادة النظر في إعادة ترشيد الدعم ولا نية في الوقت الراهن لتغيير الأسعار، واللجنة المعنية تتابع الانعكاسات بشكل دائم على المستهلك».

وأطلق وزير المالية، في منتصف مارس 2016، ما سمي بوثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح الاقتصادي، تضمنت فرض ضريبة على الشركات بواقع 10%، وضريبة للقيمة المضافة بنحو 5% وخفض الدعم، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات التي ترمي إلى زيادة وتنويع الإيرادات العامة وتقليص المصروفات.

وأعلنت الكويت رفع سعر البنزين «91 ممتاز» بنسبة 41% ليبلغ 85 فلسا لليتر الواحد، والبنزين «95 خصوصي» بنسبة 61% ليبلغ 105 فلوس لليتر.

أما البنزين عالي الجودة «98 الترا» فسيرتفع 83% ليبلغ 165 فلسا لليتر، علما بأن استهلاك هذا النوع يشكل 2% من مجمل الاستهلاك المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى