حوار بين العشرات الأول والأواخر

بقلم: د.عصام عبداللطيف الفليج
يتداول الناس في مثل هذا الوقت من كل عام نقاش حول أفضلية العشرتين.. العشر الأواخر من شهر رمضان، والعشر الأول من شهر ذي الحجة، وأيها المقصود في الآية الكريمة: {والفجر، وليال عشر}.
وجاءت آراء العلماء في هذه الليالي العشر التي في الآية الكريمة على أربعة أقوال:
1) هي العشر الأول من ذي الحجة، قاله ابن عباس، وروى أبو الزبير عن جابر قال: عشر الأضحى.
2) هي العشر الأول من محرم، حكاه الطبري.
3) هي العشر الأواخر من رمضان، وهذا مروي عن ابن عباس.
4) هي عشر موسى (ع) التي أتمها الله سبحانه له، قاله مجاهد.
وهناك اختلاف أيضا؛ هل عشر موسى (ع) هي ذاتها العشر الأول من محرم أم لا.
ولعل أقرب الأقوال (والله أعلم) هي بين العشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأواخر من رمضان، ولكل أيام مزاياه؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر:
• رمضان شهر مبارك، وذو الحجة شهر حرام.
• صيام رمضان فرض، والحج فرض.
• أنزل القرآن في رمضان، وفيه بداية الوحي، وفي ذي الحجة أكمل الله الدين وأتم نعمته.
• في رمضان ليلة خير من ألف شهر وهي “ليلة القدر”، وفي ذي الحجة يوم “عرفة” أكثر يوم فيه عتقاء من النار.
• في رمضان صدقة الفطر، وفي ذي الحجة الأضحية.
• عيد الفطر يوم واحد، وهو فرحة الصائم، ويوم عرفة وعيد الأضحى (يوم النحر) وأيام التشريق الثلاثة؛ بإجمالي 5 أيام عيد.
• لرمضان أفضلية زمانية، وللحج أفضلية زمانية ومكانية.
وبكل الأحوال.. لا تتأتى أفضلية تلك الأيام إلا بالعمل بما تيسر من العبادات والنوافل المتاحة، من صيام وقراءة قرآن وصدقات وذكر وصلة رحم.. وغير ذلك.
ورأى بعض العلماء أن الأفضلية النهارية تكون في العشر الأول من ذي الحجة، لما فيها من عبادات ونسك، والأفضلية الليلية تكون في العشر الأخيرة من رمضان، لما فيها من قيام وليلة قدر، وفي كل الأوقات في تلك الأيام خير.
وتنتهي أيام العشر الأول من ذي الحجة بأفضل يوم خلقه الله على الإطلاق، قال ﷺ: “أفضل الأيام وأحبها إلى الله يوم النحر ثم يوم القر”، ويوم النحر هو العاشر، والقر أيام التشريق، لذا لا يجوز الصيام فيها لأنها من أيام العيد، قال ﷺ: “يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام”، فعيد الحاج يبدأ من عرفة.
فكان من حكمة الله عزل وجل التدرج في الأيام العشر، من طاعات متنوعة، إلى صيام عرفة، إلى يوم النحر، وأتبعها بأيام التشريق، فقال النبي ﷺ: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام”، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: “ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء”.
وقد خص النبي ﷺ العشر الأول من ذي الحجة بطاعات منها:
▪ قوله ﷺ: “فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير”.
▪ صيام يوم عرفة؛ الذي قال فيه النبي ﷺ: “أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده”.
▪ الأضحية.
ويسن كذلك الإكثار من ذكر الله في أيام التشريق، كما قال تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}.
والخلاصة أن يجتهد المسلم في هذه الأيام الأول من ذي الحجة ما استطاع من الطاعات، وتقبل الله طاعتكم.