مقالات وكتاب

سبب المشاكل ..ديوان المحاسبة

بقلم: ناصر الحسيني

سبق وان انتقدنا نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح في الكثير من اجراءات وزارته ، ومنها تاخير صدور الجوازات وقبول الضباط ، ولكن من باب الانصاف ، وليس دفاعا عنه ، يتحمل المسؤولية بالدرجة الاولى في صفقة طائرات اليوروفايتر ديوان المحاسبة وليس وزارة الدفاع.
فنحن لسنا ( بقاله ) يوم تبيع كاش .. ويوم بالاجل .. وانما دولة ، ولديها مؤسسات رسمية ، وتتعامل مع شركات دولية، والمؤسسات الرسمية يجب ان لا تتعجل في اصدار القرار ، واذا صدر لا تتراجع عنه، ولكن مع الاسف ان ديوان المحاسبة الذي منحته كل جهات الدولة الثقة في مراجعة الحسابات المالية وجعلت منه رقيبا مسبقا ولاحقا على كل مشاريع الدولة ، متذبذبا في قراراته مما ادخل اغلب الوزارات في ورطة، وفتح المجال في التشكيك في ذمم بعض رجالات الدولة، وهذه سمعة اشخاص وعوائل ويجب مراعاتها والحرص عليها.
وزارة الدفاع في يوم 18/1/2016 بعثت كتاب لديوان المحاسبة عن صفقة طائرات اليوروفايتر ، وبعد عدة اشهر من الدراسة والاجتماعات اصدر ديوان المحاسبة قرار الموافقة ، وماذا قال في كتاب الموافقة؟ قال حرفيا:
(( يفيد ديوان المحاسبة بعد دراسته لاوراق الموضوع ، و إلى الاجتماع الذي عقد بين كبار المسؤولين بوزارة الدفاع والديوان لا يرى مانعا في اتمام الصفقة)).
بعد نصف شهر ( صحى من النوم ) ديوان المحاسبة وسحب قرار الموافقة!! بعدما بدأت الوزارة خطوات الصفقة! فهل هي (لعبة اطفال) تعطيني موافقة .. ومن ثم اتبع خطوات التنفيذ مع جهات خارجية، ومن ثم تقول: (خلاص …بطلنا) لذلك الذي يتحمل مسؤولية الصفقة هو ديوان المحاسبة بالدرجة الاولى الذي قال في كتاب الموافقة: (بعد دراسته لاوراق الصفقة) ، فطالما الديوان درس اوراق الموضوع، واعطى الموافقة، فما الذي جعله يسحب الموافقه ؟!!!
فنحن امام احتمالين ، اما ان دراسته لاوراق الموضوع لم تكن جدية، مما ادى الى توريط وزارة الدفاع ، وأما ان تكون دراسته جدية ولكن تراجع عن الموافقة نتيجة ضغوطات سياسية، لذلك احتراما للمؤسسة الديمقراطية وحتى لا تهتز ثقة المواطن في الجهات الرقابية، يفترض ان يشكل مجلس الامة لجنة تحقيق مع كبار الموظفين بديوان المحاسبة لمعرفة دوافع اصدار الموافقة وبعد اسابيع سحبها!!.
فنحن في دولة، وليس (بقالة) حتى يحدث هذا التخبط .

زر الذهاب إلى الأعلى