مال وأعمال

هيئة الاستثمار… رفض الرد على بعض ملاحظات الجهات الرقابية… وتخارجات غير مدروسة

تعقيب الهيئة على ملاحظات الديوان، والذي قالت فيه إن البنك يواجه صعوبات وتحديات أغلبها متعلقة بعملية استحواذه على إحدى الشركات في بداية 2008، والانهيار الكبير في سوق الرهونات العقارية، فضلا عن اكتشاف البنك لمخالفات وممارسات خاطئة كثيرة للشركة التي تم الاستحواذ عليها، والتي تعد حتى الآن السبب الرئيسي للأداء السيئ للبنك، لما يقابلها من مصروفات قانونية وغيرها، هذا كله دليل ادانة للهيئة، ودليل على سوء تخطيطها ودخولها استثمارات من دون دراسة مستفيضة، وعليه طالب الديوان بالمتابعة المستمرة لمثل تلك الاستثمارات واتخاذ ما يلزم من اجراءات، في ظل التطورات التي تمر بها، تجنبا للأضرار التي قد تلحق بالمال العام، نظرا لضخامة المبالغ المستثمرة.

  • استمرار الملاحظات التي شابت استثمارات هيئة الاستثمار في الصناديق العقارية الأجنبية، وتتكون محفظة الهيئة من 32 صندوقاً، بلغت التكلفة الإجمالية المدفوعة لها 3.453 مليارات دولار، وبلغت الأموال المستلمة منها 776 مليون دولار، فيكون صافي الأموال المستثمرة الحالية 2.676 مليار دولار، وبلغت القيمة العادلة لها 2.440 مليار دولار، كما في 31 مارس 2013، وشاب تلك الاستثمارات العديد من الملاحظات، منها عدم وجود استراتيجية واضحة وحديثة لإدارة صناديق العقار، وعدم التطابق بين البيانات الخاصة بمساهمة احتياطي الأجيال القادمة في بعض الصناديق العقارية والمعدة بمعرفة إدارة المحاسبة وإدارة العقار، واستمرار هبوط معدل العائد الداخلي بشكل كبير لبعض الصناديق العقارية وبعضها لم تحقق النتائج والأهداف المرجوة منها.
  • تكبدت الهيئة خسائر غير محققة بلغت 116.46 مليون دولار، بمعدل عائد داخلي بالسالب 19.8 ٪، كما في 31 مارس 2013 عن المساهمة في أحد الصناديق، والذي تبلغ قيمة المساهمة فيه 200 مليون دولار، والذي يزاول نشاطه العقاري في آسيا وأوروبا وأميركا فقط، كما أن الهيئة لم تتسلم أي عائد خلال الفترة من 2007 حتى 2013.
  • تكبدت الهيئة خسائر غير محققة بلغت 74.38 مليون دولار بمعدل عائد داخلي بالسالب 49.1 ٪ عن مساهمتها في صندوق ياباني، وتبلغ قيمة المساهمة فيه 100 مليون دولار، حيث استمر انخفاض القيمة السوقية له انخفاضاً ملحوظاً منذ عام 2009، ولم تتسلم الهيئة أي عائد خلال الفترة من 2009 حتى 2013.
  • تكبدت الهيئة خسائر غير محققة بلغت 51.28 مليون دولار بمعدل عائد داخلي بالسالب 22.54 ٪ عن مساهمتها في أحد الصناديق، والذي تبلغ قيمة مساهمتها فيه 200 مليون دولار، حيث استمر انخفاض القيمة السوقية له انخفاضا ملحوظاً منذ عام 2009، ولم يتم تسلم أي عائد منذ المساهمة.
  • تكبدت الهيئة خسائر غير محققة بلغت نحو 171 مليون دولار عن مساهمتها في احد الصناديق، والذي تبلغ قيمة المساهمة فيه 200 مليون دولار، وتكبد الصندوق تلك الخسائر منذ عام 2008، ولم يتمكن من تجاوز الازمة المالية منذ ذلك الوقت.
    ضعف أداء محافظ الهيئة المدارة من قبل شركة «بلاك روك»، مقارنة بمؤشرات البورصات.. ورغم ذلك، قامت الهيئة بإنشاء محافظ جديدة رغم هذا التدني في الأداء.
  • ملاحظات شابت المساهمة في صندوق المدينة الترفيهية بدولة قطر، حيث بين تقرير ديوان المحاسبة، انه في عام 2007 قررت الهيئة المساهمة في الصندوق المذكور بنسبة 10 ٪ من رأس المال، وبحد اقصى 50 مليون دولار، وبـ 5 ملايين سهم، وشاب هذا الاستثمار العديد من الملاحظات، منها مخالفة الشروط والضوابط المنظمة للمساهمة في الصناديق العقارية، كما انه لم يتمكن مدير الصندوق من تجميع رأس المال المستهدف، البالغ 500 مليون دولار، ولم يتم اخطار المساهمين بذلك، ما ترتب عليه ارتفاع نسبة مساهمة الهيئة لأكثر من 15 ٪، وذلك بالمخالفة للشروط والضوابط الخاصة بالمساهمة في الصناديق العقارية، ومن ضمن المخالفات أيضا عدم اعتماد ميزانية الصندوق للسنوات الثلاث الماضية من مدقق الحسابات.
    ملاحظات شابت المساهمة في شركة «GBI»، حيث ساهمت الهيئة بمبلغ 50 مليون دولار في زيادة رأسمال الشركة، وشاب هذا الاستثمار العديد من الملاحظات، منها انخفاض السيولة بالشركة مقابل زيادة في القروض، ما يعرضها لصعوبة الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، وقد بلغت أرصدة الشركة النقدية نحو 27 مليون دولار في نهاية السنة المالية 2011 مقابل نحو 110 ملايين دولار في نهاية السنة السابقة بنقص نحو 83 مليون دولار وبنسبة 75 ٪، مقابل زيادة في القروض من 34 مليون دولار في سنة 2010، لتصل لنحو 80 مليون دولار في سنة 2011، بزيادة 46 مليون دولار، بنسبة 135.3 ٪.
    ومن المخالفات أيضا صرف مكافآت لأعضاء مجلس الإدارة بلغت 4.25 ملايين دولار، على الرغم من تكبد الشركة خسائر منذ تأسيسها بلغت نحو 17 و13 و23 مليون دولار في أعوام 2009 و2010 و2011 على التوالي.. ورغم تحفظ «الهيئة» على هذه المكافآت بمحضر الجمعية العمومية للشركة في 2012، ورغم تحفظها أيضا على عدم تحقيق الشركة للنتائج المالية المتوقعة بمحضر اجتماع الجمعية العمومية للشركة في يونيو 2011، فإنه في هذه الشركة تحديدا تثار مئات علامات الاستفهام، فكيف تستثمر «الهيئة» في شركة خاسرة منذ تأسيها وهي تعلم بهذا الأمر؟ ولو أن الاستثمار في هذه الشركة قائم على أسس سليمة، لتوخت «الهيئة» الدقة عند إعداد دراسة الجدوى وقبل الدخول في المساهمة.
    وكل هذه الخسائر التي تكبدتها الهيئة في استثمارتها الخارجية، تؤكد عدم وجود استراتيجية وسياسة واضحة وحديثة لإدارة استثماراتها، ما عرض هذه الاستثمارات لهزات عنيفة، نظرا لتكثيف الاستثمار في معظم هذه الصناديق في عامي 2007 و2008، وتكثيفها أيضا في دول بعينها كانت الأكثر معاناة من الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي يتطلب مزيدا من المتابعة لتحسين الأوضاع وتعويض الخسائر التي لحقت بتلك الاستثمارات، حتى لا يتحمل المال العام خسائر فادحة.

مخالفات مزمنة
ويبدو أن المخالفات في الهيئة العامة للاستثمار مزمنة، وأشار إليها ديوان المحاسبة أكثر من مرة، ولكن الهيئة لم تكترث أو تهتم، إلى أن أثيرت هذه المخالفات في مجلس الأمة، ومن مخالفات الهيئة في الأعوام السابقة، والتي كشف عنها الديوان ولم يتحرك أحد بخصوصها، المخالفات التي وقعت في العام 2010، فقد كشف الديوان في عام 2010 عن مخالفات جسيمة في مساهمة الهيئة بشركة «الداو كيميكال»، حيث تمت المساهمة فيها قبل صدور موافقة اللجنة التنفيذية في الهيئة، وقيام قطاع الاستثمار في الهيئة بالكثير من المراسلات للولايات المتحدة لإنهاء متطلبات الضريبة الأميركية. وأوضح تقرير الديوان انه في 7 / 7/ 2008، تم توقيع الاتفاقية مع شركة داو كيميكال من قبل المدير التنفيذي لقطاع الاستثمارات البديلة في الهيئة،مخالفا قرار اللجنة التنفيذية الخاص بتقييم الهيئة للمساهمات الخاصة والاستراتيجية. ومن الأمثلة الأخرى للمخالفات تجاوز الهيئة قرار لجنتها التنفيذية بإنشاء صندوق الكويت الاستثماري في المغرب، إذ قامت ادارة الهيئة بدلا من ذلك بتأسيس شركة قابضة سمتها صندوق الاجيال الاستثماري في عام 2006 برأسمال 200 مليون دولار، وقد طلب ديوان المحاسبة تفسير سبب مخالفة ادارة الهيئة لقرار لجنتها التنفيذية وتأسيس شركة برأسمال 200 مليون دولار مملوكة بالكامل، بدلا من صندوق، وتحملها كامل المخاطرة والتخلي عن كونها دائنة بوديعة له الأسبقية في تحصيل أمواله على الملاك، وسبب قرار اللجنة تأسيس صندوق في دول ليس لديها قانون ينظم نشاط الصناديق الاستثمارية، متجاهلة بذلك عدم نجاح تجربتها السابقة في شركة الصندوق الجزائري، وكذلك خسائر المجموعة المغربية الكويتية.

المصدر: الشاهد

زر الذهاب إلى الأعلى