التحول الرقمي.. وقفزات سريعة نحو الإنجاز
محمد الجدعى
التحول الرقمي هو أحد التحديات الكبرى التي تواجهها الحكومات في العصر الحديث، وتحديداً في الوقت الحالي، حيثج تسعى الدول إلى تطوير خدماتها وتسهيل إجراءاتها ومنها تحسين الكفاءة الحكومية وتعزيز الشفافية وتوفير التكاليف، وذلك من خلال التكنولوجيا والتحول الرقمي. وفي الكويت، كما في العديد من الدول الأخرى، تعتبر هذه الخطوة ضرورية لمواكبة التطورات العالمية وتحقيق التنمية المستدامة.
لكن، قبل أن نتحدث عن الطريقة المثلى لبرامج التحول الرقمي في الكويت، يجب أن نفهم السياق الذي تعيشه الدولة حالياً. فالتأخر الذي تعانيه الكويت في مجال التحول الرقمي يعود جزئياً إلى الصراعات وعدم الاستقرار السياسي التي شهدناها في الماضي.
لقد كانت هذه الصراعات، التي تراوحت بين القوى السياسية المختلفة والحكومات المتعاقبة، سبباً رئيسياً في تعثر العديد من المشاريع والمبادرات الحكومية، بما في ذلك جهود التحول الرقمي. فالتمويل، والتوجيه السياسي، وتعثر التنفيذ كلها كانت تحديات تواجهها الجهات الحكومية.
الآن، ومع استقرار الأوضاع السياسية وتركيز الجهود على التنمية ورفع الكفاءة، يمكننا أن ننظر إلى الطريقة المثلى لبرامج التحول الرقمي في الحكومة الكويتية. يجب أن تكون هذه البرامج شاملة ومتكاملة، تركز على تطوير خدمات الحكومة وتيسير العمليات الإدارية، وفتح الباب أمام التواصل الفعّال بين المواطنين والحكومة. ومنها استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجمل الأنظمة والخدمات الحكومية.
مثلاَ وزارة كبيرة ومتشعبة مثل وزارة الصحة وخدماتها المختلفة في الكويت وفي الخارج، فإن نظام الوصفة الالكترونية وتوحيد الملف الطبي للمريض بما يمسى بال EMR ، عن طريق رقمنة وأرشفة كاملة لملفات المرضى والتي كانت ولا تزال تعاني من تجاهل تام حتى هذه اللحظة.!
من الضروري أيضاً أن تكون هذه البرامج قابلة للتطبيق بشكل فعّال وتشمل تقوية وتعزيز التعاون بين القطاع العام والخاص، مع مراعاة العوامل الثقافية والاجتماعية التي قد تؤثر على قبولها ونجاحها بين المجتمع. وبالطبع، يجب أن تتضمن هذه البرامج استراتيجيات لحماية البيانات وضمان أمن المعلومات، خاصةً في ظل التهديدات السيبرانية المتزايدة
باختصار، التحول الرقمي في الحكومة الكويتية يجب أن يكون عملية شاملة ومتكاملة، تستند إلى التكنولوجيا وتواكب أحدث الابتكارات، وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار السياق الثقافي والاجتماعي المحلي. ومن خلال الاستثمار الجاد والتوجيه السياسي الصحيح، ما سوف يمكن للكويت أن تحقق قفزة نوعية في مجال التحول الرقمي وتعزز مكانتها على الساحة الدولية والمضي قدما بشكل أوسع وأسرع من ذي قبل.