الفراغ الإداري. . وما آلت إليه الأحوال في جامعة الكويت

بقلم: د. نورية عبد الكريم العوضي
ظهرت في الأشهر الماضية الكثير من الكتابات حول تـدهـور مقومات الإدارة الفعالة في جامعة الكويت في ظل زوبعة الفراغ الإداري الذي ترزح تحته. وقد امتدت هذه الزوبعة لتنال العديد من المناصب المهمة كمنصب مدير الجامعة والمناصب المحورية كعمداء الكليات ورؤساء الأقسام العلمية، والمناصب الإدارية المختلفة في الأمانة العامة للجامعة.
لقد منحني انضمامي لجامعة الكويت منذ ما يزيد على أربعين عاماً الاطلاع الشامل على التحديات المختلفة التي واجهتها الإدارات السابقة التي شغلت مناصبها بالأصالة، والدراية حول سعيها الموفق في إيجاد الحلول التطويرية لهذه التحديات.
كما أعطتني تجربتي في الإدارة كرئيسة لقسم الكيمياء، وعميدة لكلية العلوم، ونائبة لمدير الجامعة للشؤون العلمية، وعضوة لجان عليا، معرفةً مفصلة باللوائح الجامعية. وهذا الأمر يسمح لي أن أكون في موضع المراقب الذي يرى الظواهر التي تدل على الإخفاق والجنوح الإداري الذي يعصف بالجامعة. ومقالتي هذه وقفة للكشف عن طبيعة وفداحة هذه الظواهر، ومناشدة الحكومة الكف عن صمتها حول الأوضاع الإدارية المتردية في جامعة الكويت، واتخاذ القرار العاجل.
يدرك المتابع لقرارات اغلب الإدارات الجامعية بالتكليف أن جامعة الكويت أصبحت في مهب الديكتاتورية الإدارية المُـسْـتـفردة والقرارات المختلة لائحياً. وهنا لا بد أن نتوقف عند بعض ما جرى (وما يجري) من انتهاك البعض للقوانين وتقويض للإجراءات والنظم المتبعة في المؤسسات العلمية، وأن نتبصر بجسامة سوء استخدام السلطة.
ففي الوقت الذي تحارب الدولة بأدواتها القانونية خـطرَ الشهادات المزورة والمشبوهة، لما لها من عواقب وخيمة على كل صعيد، تبرز دلائل مؤسفة أن البعض في إدارة جامعة الكويت يصر على المضي في ترقية دكتور رفضت اللجنة العليا للترقيات اعتماد طلب ترقيته لأنه خَــرَق أخلاقيات النشر ولم يلتزم بالنزاهة البحثية المتعارف عليها عالمياً التي تمنع نشر البحث نفسه في مجلتين مختلفتين؟
ولم تُـدْخل إدارة الجامعة كلية علمية مهنية في أتون الترقيات المغلوطة، فتعقد العزم على حل لجنة الترقيات الأصلية بأحد أقسامها العلمية، وهي لجنة مشهود لها بالحرص على فحص ملفات الترقيات الأكاديمية وفق اللوائح المعلنة والنظم المستتبة، لتقوم الإدارة سراعاً بتشكيل لجنة ترقيات بديلة ، يتكون أعضاؤها من ثلاثة زملاء غير كويتيين، وتخصصات اثنين منهم خارج تخصص عضو هيئة التدريس الكويتي المتقدم للترقية؟
وكيف لقرارات البعض في إدارة الجامعة أن تنتهك عمداً وجهاراً التطبيق السليم والموضوعي للوائح التعيينات لتعيين عضو هيئة تدريس في احدى الكليات الطبية المساعدة من دون إعلان، رغم أن هذا العضو فُصل من الجامعة منذ سنوات عدة بسبب كثرة الغياب الوظيفي، ورغم خسارته كل درجات التقاضي أمام محكمة التمييز في دعواه ضد الجامعة للعودة للعمل الأكاديمي.
وفي الوقت الذي يواجه أعضاء اللجان الحريصون على تطبيق اللوائح مشكلة التهميش، يعاني الإداريون المخلصون التعسف والاقصاء. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نشير إلى حادثة استبعاد مديرة إدارة ، بغتة ومن دون وجه حق من منصبها في الأشهر الماضية، بسبب إصرارها على تطبيق لوائح المهمات العلمية، وموقفها الحازم والنزية.
إن من شأن هذا القرار المتعسف الذي اُتخذ على حين غرة وبهذا التوقيت أن يمس أموراً حساسة تُباشرها هذه المديرة
ومن الخطوات المؤسفة التي أقدم عليها البعض في الإدارة الجامعية أن منح بعثات في تخصص الإعلام لأشخاص من دون إعلان ورغم اعتراض مكتب إدارة البعثات. كما لم ينل هؤلاء الأشخاص موافقة لجنة البعثات في القسم العلمي عندما تقدموا للبعثات المُعْـلن انذاك. ولا تنطبق على أحدهم شروط تحددها اللوائح مثل عدم تعدي سن الخامسة والثلاثين.
إن ما تلجأ إليه قرارت البعض في الإدارات الجامعية المؤقتة من انتهاك للقوانين، ومن وضع الجامعة تحت سيف المساءلات القانونية، ومن تطاول على حقوق أعضاء هيئة تدريس والإداريين ممن ينتهجون المهنية والحيادية والانصاف في العمل .
ويبقى سؤال مهم، من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه أحوال الإدارة في جامعة الكويت؟ ومتى ستقوم الحكومة بكبح الزوابع الجامحة التي تسببها القرارات المتسرعة من البعض بشأن تعيين بعض القياديين بالتكليف بين حين وحين؟
وأخيراً، أشدد في هذا المقال أنني لا أنفرد في الرأي بشأن الوضع الإداري الكارثي في جامعة الكويت. كما أني وأغلب الزملاء في الجامعة نناصر جميعاً مسؤولية المثابرة لإنجاز رؤية الكويت 2035 ونهج صاحب السمو أمير البلاد – حفظه الله ورعاه – حول السير في سبل الإصلاح والدخول في مرحلة جديدة من مراحل العمل الجاد المسؤول.
والخطوة المُلحّـة التي تَفْـرض نفسها على الجميع بغية وقف انزلاق جامعة الكويت إلى هاوية قرارات الترقيات المشبوهة والاختلالات الإدارية التي سـتُـضْـعف بشدة المعقل الأكاديمي للكويت (أقدم وأفضل مؤسسة تعليم عالٍ بها) هو تسكين من يمتلكون رؤية إصلاحية وعزيمة صادقة في المناصب القيادية. وبيقين قاطع، أؤكد أنه في جامعة الكويت كوكبة من الكوادر الأكاديمية والإدارية المؤهلة التي تستطيع أن ترتقي بجامعة الكويت على مختلف الأصعدة.