ابداعاتمقالات وكتاب

من عجينة القرار إلى فرن القيادة !!

بقلم: المهندس علي إبراهيم الحبيتر

هل جربت يوما أن تكتشف شخصيتك القيادية في طبق بيتزا؟

قد يبدو السؤال غريبا، لكن الحقيقة أن ما نختاره في حياتنا يشبه تمامًا ما نختاره في طبقنا المفضل.

فالبيتزا الإيطالية الرقيقة الكلاسيكية، والبيتزا الأمريكية الغنية ذات الحواف السميكة والمكونات المتعددة، ليست مجرد أطباق مختلفة، بل تعبير عن ذائقة واختيارات. وكذلك هي الحياة؛ مشاريعنا وقراراتنا وصفات نجربها، نضيف إليها ونحذف منها، حتى نجد الطعم الذي يرضينا.

«النجاح هو مجموع جهود صغيرة تتكرر كل يوم.» – روبرت كولير

القيادة تشبه الطهي، تختلف مدارسها وأساليبها، لكن ما يجمعها هو الرغبة الصادقة في الوصول إلى نتيجة ترضي الضمير وتترك أثرًا.

خذ مثالًا من عالم الأعمال: ستيف جوبز في “آبل” اختار “الوصفة الإيطالية” البسيطة؛ منتجات محدودة، تركيز شديد على التفاصيل.

بينما جاك ويلش في “جنرال إلكتريك” اختار “الوصفة الأمريكية” المتنوعة؛ تعدد المسارات وتوسيع الفرص.

كلاهما قاد بنجاح، لكن بأسلوب مختلف.

الحياة بدورها طريق طويل مليء بالمخارج والمنعطفات. البعض يتوقف، البعض يغير المسار، والبعض يواصل حتى يصل أو يُلهم غيره للوصول. وفي كل محطة نجد دروسًا في النجاح والفشل، في القيادة والتبعية، في التقليد والابتكار.

«من لا يتقدّم، يتراجع.» – غوته

أما القيادة الحقيقية فهي ليست قالبًا جامدًا، بل فن مرن يحسن القائد فيه اختيار فريقه، ويعرف نقاط قوتهم، ويوحد الرؤية بينهم ليحققوا الانسجام. وكما أن الطبق لا يكتمل دون تناغم مكوناته، فإن الفرق لا تنجح دون تكامل أفرادها.

إذن، القيادة ليست وصفة واحدة، بل هي القدرة على صناعة الطعم الخاص الذي يليق بك وبفريقك. وهنا يظهر سر الاستمرارية: فما يبدو نهاية ليس إلا بداية جديدة. كل مشروع، كل خطة، بل وحتى كل تجربة شخصية قد تفتح بابا مختلفا لوصفة أجمل، ونجاح أعمق.

«أفضل القادة هم من يخلقون قادة، لا تابعين.» – جون سي ماكسويل

ختاما:

افعل ما تحب، وكن كما أنت، لكن اجعل النتيجة جديرة بالتقدير وجديرة بأن تعاد. فكما أن البيتزا لا تكتمل إلا بعجينتها التي تخبز في نارها الخاصة، كذلك القيادة لا تُصقل إلا من خلال التجربة.

زر الذهاب إلى الأعلى