ابداعاتمقالات وكتاب

فلسفة الهروب.. مخرج!!

بقلم: المهندس علي إبراهيم الحبيتر

كل ما حولنا من مواقف وأحداث ونظرات يحمل وجهين، أحدهما يليق بك، والآخر قد لا يليق بغيرك.

وهكذا تستمر الحياة بين الصواب والخطأ، بين من يرى الأمور بمنطقه الخاص، ومن يعيش في دائرة لا يسمع فيها إلا صوته، إلا أن هناك ثوابت لا تقبل الجدل، ومسلمات لا تمس.

ومن هنا تأتي فلسفة الهروب..
هروب ليس من الواقع أو المواجهة، بل من الجهل الذي يسكن بعض العقول التي اعتادت أن “تُشخْصِن” كل شيء، وتفسر المواقف كما تشاء.

وكما قال سقراط: “الهروب من الجهل هو أول طريق إلى الحكمة.”

نختلف أحيانا ونتفق أحيانا أخرى، وهذه هي طبيعة الموج الذي يحيط بنا.
لكن المشكلة فيمن يصر على أن يرى كل شيء بلون واحد، فيفرض رؤيته على الآخرين، ويغلق على نفسه نوافذ الفهم.

الهروب في هذه الحالة ليس ضعفا، بل قوة تحدد المسار الصحيح، وتمنحك راحة البال من صراعات لا تضيف شيئا سوى الضوضاء.

قال جبران خليل جبران: “ليس الهروب ضعفا، إنما اختيار ذكي حين يكون البقاء نزيفا.”

الهروب الواعي مساحة أمان تبعدك عن زحمة الأحكام ونظرات الناس.
حين تبتعد قليلا، ترى الصورة بوضوح، وتتعامل بمرونة دون أن تفقد ذاتك.

فالانسحاب أحيانا مخرج، والمغادرة اختيار للحكمة لا تراجع عن الموقف.

وفي الحوار، لا تكن الصوت الأعلى، بل الفكرة الأوضح.
اعرض رأيك، ودع للآخرين مساحة يعبرون فيها عن رؤيتهم، فليست الحقيقة حكرا على أحد.

قال الإمام الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.”

الخاتمة:
ليست كل مواجهة بطولة، ولا كل انسحاب هزيمة.
أحيانا يكون الهروب مخرجا من فوضى الآخرين إلى هدوء ذاتك، ومتى عرفت متى تغادر النقاش، عرفت أين تقف الحقيقة.

“الهروب من فوضى الخارج، هو دخول إلى سلام الداخل.”

زر الذهاب إلى الأعلى