كشف المستور.. غباء!!

بقلم المهندس علي إبراهيم الحبيتر
ليس كل ما يكشف يفهم، ولا كل ما يفهم يقال. فبعض المواقف تحتاج إلى الغموض أكثر مما تحتاج إلى الوضوح، لأن الحقيقة حين تقال في غير وقتها تفقد قيمتها وتفسد معناها.
في بيئات العمل، هناك من يظن أن كشف المستور شجاعة، وأن الصراحة المطلقة دليل ذكاء، بينما هي في الحقيقة غباء مغلف بحسن النية.
الذكاء الزائف ولغة الجهلاء:
كثيرون يعتقدون أن قراءة ما بين السطور دليل فطنة، بينما هي أحيانا لغة الجهلاء الذين يظنون أنهم الأذكى في الغرفة.
قال سقراط: «الذكاء ليس أن تعرف كل شيء، بل أن تعرف متى لا تعرف.»
فالغباء الحقيقي أن تحول نتيجة مضمونة إلى خسارة، فقط لأنك قرأت الموقف بعين الوهم لا الفهم.
الغموض.. وقاية لا ضعف:
الغموض ليس عيبا، بل فن إدارة للمعلومة والموقف.
في زمن تتسابق فيه الألسنة، يصبح الغموض درعا للعقلاء.
أحيانا، الصمت أبلغ من التوضيح، لأن التفسير الزائد يفتح أبوابا من سوء الفهم.
وكما قيل: «ليست كل الحقائق تستحق أن تقال، فبعضها يموت إن خرج من فم قائله.»
وفي المشهد الإداري، رأينا قادة خسروا احترامهم، لا لأنهم أخطأوا، بل لأنهم تحدثوا أكثر مما يجب.
في الاجتماعات، قد يصلح الصمت ما أفسدته الكلمات، وقد يمنح التريث هيبة لا يكسبها الشرح.
القيادة.. بين الغموض والوضوح:
القائد الحكيم لا يكشف أوراقه دفعة واحدة، ولا يبرر قراراته لكل أحد.
قال لاو تزو: «القائد العظيم هو من ينهي عمله ويقول الناس: لقد فعلناها بأنفسنا.»
فالقائد الذي يكثر من التوضيح يفقد عمقه، والذي يكثر من التبرير يفقد هيبته.
خاتمة:
الغباء ليس في الجهل، بل في الوضوح الزائد الذي يفضح أكثر مما يشرح.
والذكاء الحقيقي أن تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ومتى تدع الغموض يتكفل بالرد.
في زمن يخلط فيه البعض بين الصراحة والتهور، يبقى الغموض الواعي هو صوت الحكمة حين يصمت الجميع.