أخبار

‘التمييز’: المصروفات الخاصة يجب أن تنفق على الأغراض المحد…

دانت الخالد بتسهيل الاستيلاء على 20 ألف دينار

الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال

القوانين المنظمة تحظر الكشف عن العمليات السرية المرتبطة بالأمن القومي

الأدلة على الاختلاس لم ترقَ إلى مستوى الدليل اليقيني للإدانة

أصدرت محكمة التمييز – الدائرة الجزائية الثانية حكماً نهائياً في القضيتين المعروفتين إعلامياً بـ”مصروفات الدفاع” و”مصروفات الداخلية”، قضت فيه بحبس وزير الدفاع والداخلية السابق الشيخ طلال الخالد ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، مع تداخل العقوبات لتصبح العقوبة الواجبة التنفيذ ثلاث سنوات، كما قضت بحبس المتهم الثاني ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.

وكشفت حيثيات الحكم التي حصلت “السياسة” على نسخة منها أن المحكمة انتهت إلى ثبوت وقائع قضية وزارة الدفاع بالأدلة والشهادات والتحريات وإيصالات الصرف، مؤكدة أن الخالد أصدر بصفته وزيراً للدفاع أوامر بصرف 589 ألفاً و500 دينار من بند المصروفات الخاصة وتسليمها إلى المتهم الثاني رغم عدم وجود صفة وظيفية تخوله استلام تلك الأموال.

وأوضحت أن المبلغ تم تسليمه عبر 32 عملية صرف موثقة بإيصالات، ثم أودع في الحساب المصرفي للمتهم الثاني من خلال مئات عمليات الإيداع المجزأة التي رأت المحكمة أنها هدفت إلى إخفاء مصدر الأموال وتمويه حقيقتها، مشيرة إلى تنفيذ 277 عملية إيداع عبر أجهزة الصراف الآلي و118 عملية إيداع نقدي قبل تحويل الأموال إلى أفراد من أسرة المتهم الأول وآخرين.

وأكدت المحكمة أن الأموال العامة المخصصة لبند المصروفات الخاصة يجب أن تنفق على الأغراض المحددة قانوناً، ولا يجوز تسليمها إلى شخص لا تربطه أي علاقة وظيفية أو عملية بالوزارة.

ورفضت المحكمة دفوع الدفاع التي ذهبت إلى أن الأموال المودعة ناتجة عن استثمارات وعقارات مملوكة للخالد، مؤكدة أن المتهمين لم يقدما ما يثبت ذلك، فيما ثبت لديها استلام المتهم الثاني للمبالغ المصروفة من وزارة الدفاع وتضخم حسابه المصرفي بصورة لا تتناسب مع دخله.

وأشارت المحكمة إلى أنها أخذت بالفقرة الثانية من المادة 20 من قانون حماية الأموال العامة التي تجيز النزول بالعقوبة إذا كان الضرر يسيراً، لافتة إلى أن الخالد أعاد كامل مبلغ الـ589 ألف دينار قبل صدور الحكم بموجب إيصال رسمي مؤرخ في 4 يونيو 2026، ما ترتب عليه الاكتفاء بعقوبة الحبس ثلاث سنوات وإلغاء آثار العقوبات الأصلية المتعلقة بالعزل والغرامات النسبية.

وفيما يتعلق بقضية المصروفات السرية بوزارة الداخلية، رفضت المحكمة ما انتهت إليه لجنة التحقيق بشأن اختلاس 9 ملايين و572 ألفاً و339 ديناراً، مؤكدة أن الأدلة لم ترق إلى مستوى الدليل اليقيني اللازم للإدانة.

وأوضحت أن طبيعة المصروفات السرية وما يرتبط بها من اعتبارات أمنية وسيادية تجعل الوزير غير ملزم قانوناً بالإفصاح عن تفاصيل أوجه الصرف، مشيرة إلى أن القوانين المنظمة تحظر الكشف عن العمليات السرية المرتبطة بالأمن القومي.

ورغم استبعاد تهمة الاختلاس، انتهت المحكمة إلى إدانة الخالد بتهمة تسهيل الاستيلاء على مال عام بعد ثبوت إصدار أمر بصرف 20 ألف دينار من أموال المصروفات السرية لصالح صاحب صحيفة دون وجه حق، معتبرة أن ذلك يشكل جريمة مستقلة.

كما أدانته المحكمة بتقديم إقراري ذمة مالية ناقصين خلال فترة توليه المنصب الوزاري وبعد مغادرته، لعدم إفصاحه عن عدد من المركبات المملوكة له، وقضت بتغريمه ثلاثة آلاف دينار عن هذه التهمة.

وفي المقابل، برأت المحكمة الخالد من تهمتي الكسب غير المشروع وغسل الأموال، مؤكدة خلو الأوراق من دليل يقيني على تحقيقه زيادة غير مبررة في ثروته أو أن الأموال محل الاتهام متحصلة من جريمة.

وأكدت المحكمة في ختام حيثياتها أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال، مشيرة إلى أن الأدلة في قضية وزارة الدفاع بلغت حد اليقين القضائي، بينما لم تصل الأدلة المقدمة في قضية وزارة الداخلية إلى المستوى ذاته، ما استوجب البراءة من بعض الاتهامات وتعديل الوصف القانوني لأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى