مقالات وكتاب

قبل الأول من سبتمبر.. رجاء إلى رئيس الوزراء ووزير الإسكان والشيخة بيبي اليوسف

بقلم: رئيس التحرير

لم يعد يفصلنا عن الأول من سبتمبر إلا أيام قليلة، ولم يعد لدى 509 أسر كويتية في شرق تيماء متسع لمزيد من الانتظار والقلق.
كتبنا، وناشدنا، وطرحنا الحلول،
وتحدث القانونيون والمحامون والكتاب،
وصدرت أحكام قضائية لصالح بعض السكان،
ومع ذلك ما زالت هذه الأسر تنتظر كلمة واحدة من الحكومة تطمئنها إلى ما سيحدث لها ولبيوتها بعد أيام.

وقد أسعدني ما كتبته الأخت الفاضلة والمحامية القديرة #كوثر_الجوعان عن القضية، وتأييدها للمبادرة التي طرحناها، وخصوصًا حديثها عن السلم المجتمعي و الأمن الاجتماعي؛
فهذه الكلمات تختصر جانبًا كبيرًا مما نحاول قوله.
والشكر موصول للمحامي حمود الهاجري،
ولجميع المحامين والمحاميات والكتاب والشخصيات العامة والمواطنين الذين حملوا هم هذه الأسر، ودرسوا القضية قانونيًا وإنسانيًا، وسعوا إلى إيصال صوت أصحابها.

وهنا أتوجه بكل تقدير إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، وإلى معالي وزير الإسكان، وإلى مسؤولي المؤسسة العامة للرعاية السكنية:

تمهلوا قليلًا.

فأمامكم أحكام صدرت من القضاء، وأمامكم دعاوى لم تستنفد بعد درجات التقاضي، وقد يستغرق الفصل النهائي فيها شهورًا.
وأقل ما يستحقه المواطن في دولة المؤسسات والقانون أن يُمنح القضاء الوقت الكافي ليقول كلمته النهائية، وألا يجد نفسه خارج بيته قبل أن تكتمل رحلة التقاضي.

والأحكام القضائية تصدر باسم صاحب السمو أمير البلاد، واحترام القضاء وأحكامه ليس موقفًا لمصلحة طرف ضد آخر، وإنما هو احترام للدولة نفسها ولمؤسساتها.
وحتى الأحكام التي لا تزال قابلة للطعن تظل تطورًا قضائيًا يستحق من الإدارة التريث ودراسة آثاره، لا الاندفاع نحو خلق واقع مادي قد يصبح تداركه لاحقًا بالغ الصعوبة.

والوقت يداهمنا.

لم يعد الأول من سبتمبر تاريخًا بعيدًا على ورقة؛ أصبح على الأبواب، وبين السكان اليوم حديث وشائعات عن إخلاء بالقوة الجبرية، وعن احتمال قطع الكهرباء في الثاني من سبتمبر،
ونحن لا نجزم بصحة هذه الأخبار ما لم تصدر رسميًا، ولذلك نرجو من الحكومة أن تقطعها من أصلها:

تحدثوا إلى الناس.
طمئنوهم.
قولوا لهم ماذا سيحدث.

تخيلوا أبًا تجاوز السبعين يسمع أن الكهرباء قد تُقطع عن بيته،
وأمًا لا تعرف ماذا تفعل:
هل تبدأ بجمع أثاث بيتها؟ أم تبحث عن منزل آخر؟ أم تنتظر ما سيقرره القضاء؟

ماذا يفعل هؤلاء خلال أيام قليلة؟ وأين يذهبون؟

وكيف يمكن لـ509 أسر أن تجد 509 مساكن مناسبة في وقت واحد؟
وكيف يرتبون انتقال أبنائهم إلى المدارس،
وينقلون أثاثهم،
ويعيدون ترتيب حياتهم من جديد،
وبينهم كبار سن عاشوا سنوات وهم يظنون أن هذا البيت هو آخر بيت سينتقلون إليه؟

وهنا أتمنى على نساء الأسر الـ509 في شرق تيماء، من الأمهات والجدات والزوجات والبنات والأخوات، واللاتي قد يقترب عددهن من ثلاثة آلاف امرأة، أن يطلبن لقاء الشيخة بيبي اليوسف الصباح، ويشرحن لها بأنفسهن ما يعشنه اليوم من خوف وقلق، وما يعنيه الإخلاء لأسرة استقرت في بيتها سنوات، وبين هذه الأسر كبار سن وأطفال ومرضى، فالشيخة بيبي معروفة باهتمامها بقضايا إسكان المرأة الكويتية وحرصها على توفير الاستقرار السكني لها، ونحن نأمل منها أن تستمع أيضًا إلى نساء شرق تيماء، وأن تنقل معاناتهن وتدافع عن حقهن في الوصول إلى حل عادل يحفظ استقرار أسرهن.
فالمرأة التي تنتظر السكن تستحق الاهتمام، والمرأة التي تخشى اليوم فقدان السكن تستحق الاهتمام نفسه.
ولا أظن أن الشيخة بيبي، إذا استمعت إليهن مباشرة ورأت خوف الأمهات وكبيرات السن على بيوتهن وأسرهن، ستقصر في الوقوف معهن والبحث عن حل ينصف الجميع، من دون أن يكون حل مشكلة إسكانية لفئة على حساب استقرار فئة أخرى

يا سمو رئيس مجلس الوزراء، ويا معالي الوزير، القضية لا تحتاج إلى غالب ومغلوب، تستطيع الحكومة أن تنهيها بقرار حكيم يجعل هؤلاء الناس يدعون لها بدل أن يقضوا لياليهم خائفين منها.

لقد طرحنا مبادرة تمليك مساكن مشروع «من باع بيته» في شرق تيماء للمستفيدين الحاليين وفق قيمة وآلية عادلة تحفظ حق الدولة والمال العام.
وقلنا: إن تعذر التمليك الآن، فاستمروا في الإيجار أو الانتفاع.
وإن احتاج الأمر إلى تشريع، فأعطوا أنفسكم والسكان والقضاء الوقت الكافي.

وحتى إذا أصرت الدولة في النهاية على استرداد البيوت، فقد طرحنا حلًا إنسانيًا في الحد الأدنى:
امنحوهم سنة إضافية دون إيجار، تعويضًا ومراعاةً لما أنفقه كثير منهم من أموال على إصلاح وتجهيز مساكن تسلموها وهي تحتاج إلى أعمال كثيرة.
وليكن ما يوفرونه خلال هذه السنة عونًا لهم على دفع مقدم إيجار مسكن جديد وتجهيزه ونقل أسرهم وأثاثهم إليه بهدوء وكرامة، خصوصًا كبار السن الذين لا يستطيعون أن يبدأوا حياة سكنية جديدة خلال أيام.

وهذا الحل، حتى لمن لا يقتنع بالتمليك، أليس أرحم من الإخلاء المفاجئ؟
وأليس أقل كلفة اجتماعية ونفسية على الدولة والمواطن؟

ثم يبقى سؤالنا الذي كررناه ولم نجد له جوابًا:

إذا أخرجتم 509 أسر من هذه البيوت، فلمن ستعطونها؟

إذا كانت ستبقى مساكن للإيجار أو الانتفاع، فأهلها الحاليون أولى بها.
وإذا كانت الدولة تريد قيمتها، فهم مستعدون لبحث شرائها.
فلماذا نصنع مشكلة جديدة بينما الحل موجود داخل البيوت نفسها؟

نحن لا نطلب كسر القانون، بل نطلب احترام القانون والقضاء والإنسان معًا.
ولا نطلب من الحكومة أن تتنازل عن حقوق الدولة، بل أن تستخدم ما تملكه من خيارات بطريقة تحفظ حق الدولة من دون أن تكسر طمأنينة 509 أسر.

وأقولها وأنا ما زلت متفائلًا:
لا تجعلوا الأول من سبتمبر يومًا يبقى في ذاكرة أطفال شرق تيماء باعتباره اليوم الذي أُخرجوا فيه من بيوتهم.

اجعلوه يومًا يتذكرون فيه أن حكومتهم سمعت خوف آبائهم وأمهاتهم،
وأن وزيرهم اختار التريث حين كان يستطيع الاستعجال،
وأن مسؤولي الإسكان رأوا الإنسان خلف رقم الملف والعقد.

فالدولة لا تخسر هيبتها عندما ترحم، ولا يضعف القانون عندما يُطبق بحكمة، ولا ينتقص من حق الحكومة شيء عندما تمنح مواطنيها الوقت حتى يقول القضاء كلمته الأخيرة.

وشكرًا مرة أخرى للأخت كوثر الجوعان، ولكل محامٍ وكاتب ومواطن حمل هم هذه الأسر.

وما زال لدينا رجاء كبير بأن يكون الخبر القادم الذي نكتبه عن شرق تيماء خبرًا واحدًا فقط:

اطمئنوا..
لن يُخرج أحد من بيته قبل أن يأخذ القانون مجراه، وتُستنفد الحلول، وتُصان كرامة الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى