رونالدو يكسر صمته: ‘هذه حقيقة ما حدث مع المدرب جورجي جيسو…

كسر قائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو صمته بشأن الأزمة الأخيرة مع مدرب المنتخب جورجي جيسوس، كاشفاً، في بيان مطول نشره عبر حسابه على “إنستغرام”، تفاصيل ما جرى خلال المعسكر الأخير والأسباب التي دفعته إلى مغادرته، ومقراً في الوقت ذاته بخطئه ومعتذراً إلى الجماهير البرتغالية وزملائه.
وقال رونالدو إنه قرر، كما وعد، أن يروي بنفسه وبشكل مباشر ملابسات ما حدث، موضحاً أنه كان قد أعد بعد كأس العالم 2026 رسالة إلى الشعب البرتغالي تتضمن الكلمات التي يريد توجيهها إليه عندما يقرر مغادرة المنتخب نهائياً.
وأضاف أنه خلال رحلة العودة من الولايات المتحدة عقب كأس العالم، طلب منه رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم إعادة النظر في قرار الرحيل، مؤكداً رغبة الاتحاد في استمراره مع المنتخب. وأشار إلى أن رئيس الاتحاد سأله لاحقاً عن رأيه في جيسوس، الذي كان أحد الأسماء المطروحة لتولي تدريب المنتخب، فأبلغه بأنه يراه الخيار المناسب، ولذلك كان سعيداً بإعلان تعيينه.
وأوضح رونالدو أن جيسوس تواصل معه بعد أيام وطلب لقاءه شخصياً، قبل أن يجتمعا في “مدينة كرة القدم”، حيث أكد المدرب أنه يعول عليه وأن وجوده أساسي في مشروعه، وعرض عليه خطة لمشاركته تقضي بخوض المباراتين الأولى والأخيرة، مع إجراء ثلاثة أو أربعة تغييرات في كل مباراة لإدارة حالته البدنية.
وبحسب رونالدو، اقترح جيسوس عليه عدم السفر مع المنتخب إلى النرويج والدنمارك، على أن يخوض المباراة الأولى ويبقى في البرتغال ثم يلتحق مجدداً بالمنتخب قبل المباراة المقررة على ملعب “دراغاو”، إلا أنه رفض المقترح فوراً، معتبراً أن بقاءه في البرتغال رغم كونه قائداً للمنتخب لن يقدم مثالاً جيداً، قبل أن يوافق المدرب على وجهة نظره.
وأشار إلى أن سيماو كوتينيو، المدير الرياضي لنادي النصر السعودي، حضر ذلك الاجتماع، لافتاً إلى أنه كان الشخص الذي عمل معه جيسوس خلال الموسم السابق وأحد المسؤولين عن التعاقد معه في 2025.
وكشف رونالدو أن جيسوس زاره في منزله بلشبونة، بناءً على طلب المدرب، عشية انطلاق المعسكر، وأن الحديث بينهما كان هادئاً، مع استمرار الاتفاق على المبادئ التي جرى التوصل إليها سابقاً.
وأضاف أنه شارك في مباراة “ألفالادي”، ولم يعترض على استبداله، بل وضع شارة القيادة بنفسه على ذراع برونو فرنانديز، من دون أن يتخيل أنه ربما كان يخوض خطواته الأخيرة لاعباً وقائداً للمنتخب، مؤكداً أن ما كان يهمه حينها هو تحقيق الفوز.
وعن مباراة النرويج، قال رونالدو إن أحد مساعدي جيسوس أبلغه أثناء الغداء بأن المدرب يريد التحدث إليه، ليفاجأ بسؤاله عما إذا كان مستعداً للمشاركة لمدة 30 دقيقة. وأضاف أن ذلك لم يكن ضمن خطة تعافيه البدني وتدريباته، لأنه كان مقرراً أن يشارك في مباراة الرابع من الشهر على ملعب “دراغاو”، لكنه وافق وأبلغه جيسوس بضرورة الاستعداد للمشاركة.
وتابع: “الباقي يعرفه الجميع”، موضحاً أنه بدأ الإحماء منذ استراحة ما بين الشوطين، وظل ينتظر من دون أن يدفع به المدرب، معتبراً أن جيسوس لم يفِ بوعده.
وأقر رونالدو بخطئه في عدم التوجه لتحية الجماهير عقب المباراة، مؤكداً أن المسؤولية في ذلك تقع عليه وحده، ومعتذراً إلى البرتغاليين الذين ساندوا المنتخب في الملعب وإلى المشجعين الذين ربما سافروا لمشاهدته وشعروا بخيبة أمل.
وأوضح أنه عقد بعد 48 ساعة اجتماعاً صريحاً مع جيسوس وسيماو كوتينيو، اتفقوا خلاله، وفق روايته، على إنهاء القضية من خلال توضيح المدرب في المؤتمر الصحافي حقيقة ما جرى، وأن رونالدو لم يطلب المشاركة، وأن خطة المعسكر كانت من اقتراح جيسوس نفسه، وأن إشراكه في الإحماء من دون الدفع به كان خطأ لن يتكرر.
وأضاف أن الاجتماع انتهى بطلب جيسوس منه عناقاً، ووعده بأن يقول في المؤتمر الصحافي ما اتفقا عليه، على أن يغلق الملف وألا يشارك رونالدو أمام الدنمارك، ثم يخوض مباراة “دراغاو”.
وكشف أن اجتماعاً آخر عقد عبر تقنية الاتصال المرئي بين جيسوس وكوتينيو وتياغو كرافيرو، جرى خلاله تلخيص ما تم الاتفاق عليه، وأُعدت مذكرة قصيرة قال رونالدو إنه راجعها ووافق عليها قبل تسليمها إلى المدرب بناءً على طلبه.
لكن رونالدو أكد أن ما حدث في المؤتمر الصحافي جاء مغايراً لما اتُفق عليه، قائلاً إنه سمع عبارات ونبرة حادة لا يعتقد أنه يستحقها، وإن جيسوس أظهر موقفاً لم يبدِ مثله خلال حديثهما الخاص في اليوم السابق.
ونشر رونالدو النقاط التي قال إنه وافق عليها قبل المؤتمر، وتضمنت تأكيد جيسوس أنه المسؤول وحده عن وضع خطة مشاركة قائد البرتغال مع المنتخب هذا الموسم، وأن رونالدو وافق عليها ولم يشكك في خياراته وكان مثالياً ومخلصاً ومحترفاً.
وتضمنت المذكرة أيضاً، بحسب رونالدو، إقرار المدرب بأن مباراة النرويج لم تكن ضمن الخطة الموضوعة له، لكنه رأى أنه تعافى بدنياً من المباراة الأولى وأبلغه بإمكان الحاجة إليه، فضلاً عن اعترافه بأن جعله يقوم بالإحماء ثم عدم إشراكه كان خطأ، وأنه لن يكرر ذلك.
كما تضمنت تأكيد جيسوس رغبته في استمرار رونالدو مع المنتخب، وأن واقعة عدم تحية الجماهير كانت لحظة إحباط لا تمحو مسيرته الطويلة مع البرتغال أو علاقته بالجماهير.
وقال رونالدو إن أياً من هذه النقاط لم يكن يتطلب من المدرب الاعتذار إليه، لكنه اعتبر ما حدث المرة الثانية التي لا يفي فيها جيسوس بكلمته، ولذلك قرر مغادرة المعسكر من دون انتظار ما وصفه بوعد آخر قد لا يُنفذ.
وأكد قائد البرتغال أنه لم يتدخل في أي وقت خلال نحو 25 عاماً في أي قرار فني أو تكتيكي لأي مدرب أشرف عليه مع المنتخب، مشدداً على احترامه للقرارات، لكنه أضاف: “عندما لا يلتزمون بكلمتهم معي، أشعر بأن مكاني ليس هناك”.
وفي الوقت نفسه، اعتذر رونالدو إلى زملائه في المنتخب عن مغادرته المعسكر، معترفاً بأنه لم يكن ينبغي له القيام بذلك، رغم ما وصفه بفقدان الثقة في كلمة المدرب، ومؤكداً تحمله المسؤولية كاملة.
كما شدد على ضرورة أن يقيّم الاتحاد البرتغالي لكرة القدم تصرفه ويعاقبه عليه، معتبراً أنه لا ينبغي أن تكون هناك ظروف مخففة للعقوبة، وقال إن كونه قائداً للمنتخب يمثل عاملاً مشدداً، لأن القواعد يجب أن تطبق على الجميع بغض النظر عن مكانة أي لاعب.
وتطرق رونالدو إلى الحديث عن إقامة مباراة وداعية له، مؤكداً أنه ستكون هناك مباراة أو أكثر لوداعه في الوقت المناسب، لكنه شدد على أن تفكيره الحالي مع المنتخب ينصب على المنافسة وليس الوداع.
واستذكر وفاة والده عندما كان في معسكر للمنتخب، قائلاً إنه قرر حينها البقاء حتى نهاية مباراة اليوم التالي، وإنه فعل من أجل بلاده ما لم يكن ليفعله من أجل أي نادٍ.
وختم رونالدو بالتأكيد أنه إذا كان في حالة بدنية جيدة ويشارك مع ناديه، وبعد تنفيذ أي عقوبة تفرض عليه، فسيظل متاحاً، كما كان دائماً، للمنافسة والفوز بقميص المنتخب البرتغالي، مضيفاً: “هذه، صدقوني، الحقيقة بكل نقائها”.