«موديز»: المصارف الكويتية قوية.. وقادرة على امتصاص خسائر القروض

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني انها تحتفظ بنظرتها المستقبلية المستقرة تجاه القطاع المصرفي الكويتي الذي تراه مدعوما بفضل استقرار وتيرة الإنفاق الحكومي رغم انخفاض أسعار النفط.
واشارت في تقرير صدر امس الاول ان الإنفاق الحكومي القوي بالإضافة إلى النمو في القطاعات غير النفطية يعد محركات أساسية لمنح القطاع المصرفي نظرة مستقبلية مستقرة.
وأوضحت أن نظرتها تعكس توقعات بتطور الجدارة الائتمانية للقطاع خلال 12 إلى 18 شهرا المقبلة.
وقالت «موديز» في تقريرها ان الإنفاق الحكومي، وتسارع تنفيذ المشاريع البنية التحتية بالإضافة إلى الاستهلاك المحلي القوي سيدعم بيئة عمل مواتية للبنوك، على الرغم من انخفاض عائدات النفط، وان التوقعات تشير إلى تراجع نسبة القروض المتعثرة إلى حوالي 3% من إجمالي القروض خلال 2015 ـ 2016 بالمقارنة مع 4% في نهاية 2014 لتعود بذلك المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية في عامي 2008 و2009.
عرضة للانكشاف
وقال المحلل في الوكالة اليكسيوس فيليبيدوس ان البنوك الكويتية حققت تقدما كبيرا فيما يتعلق بإعادة تأهيل محافظ القروض، في حين ستساعد فيه الظروف التشغيلية المواتية على احتواء اي قروض قد تتحول الى التعثر.
وقال فيليبيدوس ان نسبة القروض المتعثرة للبنوك الكويتية بلغت ذروتها في 2009 لتبلغ 10.2%.
وأضافت موديز ان البنوك الكويتية ستبقى عرضة للانكشاف على تراكزات عالية وتقلبات في أسواق الأسهم والعقارات.
واشارت الى ان مخاطر تخفيض تصنيف النظرة المستقبلية تشمل ايضا التراجع المحتمل في مستويات الثقة لدى المستثمرين والمستهلكين في الفترات الدورية ربع السنوية المقبلة والمتوقع ان تكون نتيجة لحالة عدم اليقين بشأن الآثار المترتبة على انخفاض أسعار النفط، ما يؤثر سلبا علي البنوك الكويتية وقد يسفر عن انخفاض أسعار الأصول وتراجع نمو الائتمان لدى القطاع المصرفي.
ومضت الوكالة الى القول ان النظام المصرفي الكويتي سيحتفظ بطاقته الكبيرة على امتصاص الخسائر، مستمدا الدعم من مستويات الرسملة العالية، وفقا لمعايير اتفاقية (بازل 3)، حيث الجانب الرئيسي من رأس المال يمثل 14.8% كما في نهاية 2014 لدى البنوك المصنفة، فضلا عن تحسين المخصصات الاجمالية لمواجهة خسائر القروض والتي تعادل حوالي 5% من اجمالي محافظ القروض لدى النظام المصرفي مقابل تغطيتها بنسبة 125% لاجمالي القروض المتعثرة كما في نهاية 2014.
استعادة عافيتها
وتتوقع الوكالة ايضا ان تستعيد ربحية البنوك الكويتية عافيتها تدريجيا على خلفية تقلص اعباء مخصصات الديون المتعثرة في ظل تحسن مؤشر العائد على متوسط الاصول الى اكثر من 1.5% خلال الفترة تحت الدراسة.
وعلاوة على ذلك، قالت الوكالة ان النظام المصرفي الكويتي سيبقى معتمدا على الودائع كمصدر رئيسي للتمويل، حيث بلغت 81% من التمويل غير المتعلق بالاسهم كما في نهاية يونيو 2015.
واخيرا توقعت وكالة موديز ان تتصدى الحكومة لتوفير الدعم للبنوك اذا ما دعت الضرورة، لاسيما في ضوء قدرة الحكومة على استدعاء الاحتياطيات السيادية الخارجية والتي يقدر حجمها بأكثر من ثلاثة اضعاف حجم الناتج المحلي الاجمالي للبلاد.
الإنفاق الحكومي
من جانب آخر، توقعت الوكالة أن يحافظ إنفاق الحكومة الكويتية على زخم النمو حتى ولو بقيت أسعار النفط منخفضة.
هذا، وأضافت أن الظروف التشغيلية للبنوك الكويتية لاتزال مشجعة في الأشهر الـ 12 و18 المقبلة، مع سعي استمرار دفع الإنفاق الحكومي لعجلة النمو الاقتصادي، مما سيطرح أمام البنوك فرص إقراض وجني رسوم، ويعزز الشروط الائتمانية المحلية.
من جانبه، توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي بعيدا عن القطاع النفطي حوالي 3% هذا العام وفي 2016.
أما معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سيزيد إلى 4% بعد 2016، حيث يبدأ الاقتصاد بتلمس اثار الاستثمارات الكبيرة المنفذة في 2015.
247 مليار دولار قيمة المشاريع بنمو 9%
قالت وكالة موديز إن قيمة المشاريع ارتفعت في مراحل التخطيط أو الترسية أو التنفيذ في البلاد إلى 247 مليار دولار، كما في نهاية سبتمبر الماضي لتسجل نموا سنويا قدره 9%.
وأضافت الوكالة ان الكويت سجلت رقما قياسيا في قيمة العقود التي ارسيت حتى هذا الوقت من 2015 لتصل الى 30 مليار دولار، وقد تم اغلب هذه الترسيات في شهري يوليو وأغسطس الماضيين.
ووجدت موديز ان احد مواطن القلق تتمثل في المخاطر الجيوسياسية التي تعيشها المنطقة، وبرغم ذلك توصل التقرير الى أن ضخامة الاحتياطيات المالية الكويتية وتدني سعر التعادل المالي للنفط الكويتي كفيلان بأن يقلصا الى الحد الادنى المخاطر التي قد تضر بتصنيف النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي الكويتي في المستقبل.
الكويت الأعلى خليجياً في الفوائض المالية
ذكرت وكالة «موديز» أن سعر نقطة التعادل المالية لسعر النفط الكويتي يبلغ حوالي 47 دولارا للبرميل، وهو الأدنى بين دول التعاون، ولا يزال أقل بشكل طفيف من توقعات الوكالة لأسعار خام برنت والمرجح أن تكون بين 55 دولارا و53 دولارا في 2015 و2016 على التوالي. وبالتالي فإن الكويت ستكون الدولة الوحيدة في دول التعاون التي ستسجل فوائض مالية في عامي 2015 و2016. ولفتت الوكالة في هذا الصدد إلى أن الكويت تتخلف عن دول التعاون الأخرى فيما يتعلق بنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ولا يزال الاقتصاد يعتمد كثيرا على دخل قطاع الطاقة، الذي يساهم بحوالي 80% من إيرادات الحكومة وأكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016، وهي الأعلى بين دول التعاون.
590 مليار دولار احتياطيات الكويت
قالت وكالة «موديز» انه في هذه الاثناء وفي اعقاب سنوات من تكديس الفوائض المالية الكبيرة، تقدر احتياطيات الكويت عند 590 مليار دولار كما في يونيو 2015، أي ما يساوي أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن مستويات الدين الحكومية متدنية وتبلغ 7% من الناتج المحلي الإجمالي كما في نهاية 2014، الأمر الذي يتيح باستمرار المحفزات المالية حتى لو ظلت أسعار النفط منخفضة خلال الفترة موضوع التقرير.
8% نمو الائتمان المحلي
توقعت وكالة «موديز» أن يبلغ نمو الائتمان المحلي حوالي 8% خلال الفترة موضوع البحث، وان يتراوح معدل التضخم المتوقع خلالها ما بين 3 و4%، وذلك تأسيسا على خلفية ارتفاع معدل تنفيذ المشاريع واستمرار الإنفاق الاستهلاكي. كما سيساعد إطار العمل الجديد لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وترويج الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد على دفع عجلة التقدم بالاستثمارات الخاصة والطلب على الائتمان من الشركات. وفي حال لجأت الحكومة الكويتية الى السوق المحلي للاقتراض لأغراض تمويل الإنفاق على الميزانية خلال الفترة الممتدة المتوقعة، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل إيجابي على ربحية البنوك، وقد يساعد في تطوير أسواق المال المحلية.
