أطفالنا تغرق
بقلم: م. جمال الحمود
العالم الرقمي جاء وسوف يرتفع منسوبه حتى يغرق العالم الواقعي داخل عوالم افتراضية بعيدة كل البعد عن حقيقتنا، وللأسف كل ما نملكه انتظار ساعة الغرق عندها قد يسبح بعضنا إلى بر الأمان لكن الخوف على أطفالنا فإن لم ننقذهم فهم غارقون لا محالة، الخطر يحيطنا فالأفكار الدخيلة في هذا العالم الرقمي بأمواجها العاتية تضرب بنا وتجري كالسيل بما تحمله من أفكار فيها ما فيها من شوائب وانحلال وفساد فتدخل بيوتنا عنوة وبغير استئذان، هي حرب فكرية على كل الأصعدة منها القاسي والواضح ومنها الذي يتغلغل بصورة ماكرة وبتدرج وبرمجة ويرتفع منسوبها بشكل غير ملحوظ لكنه قادر على إذابة القيم بشكل منهجي ويقلب القناعات ويغير نظرة العالم حيث يُجمل الخطأ والحرام ويسوق هذا الفكر الفاسد بنماذج مبطنة ومضللة.
السؤال أن كنا لا نستطيع إيقاف هذا الموج الهائل من الأفكار، إذن ماذا علينا عمله كي نحمي أطفالنا؟
وان كانت الوقاية أفضل من العلاج، فكيف لنا وقاية أطفالنا وتحصينهم؟
نأخذ نفسا عميقا،،،
الحرب دائرة ونحن غير مستعدين لها والأمواج ضاربة لا نقوى على مواجهتها والسبب باختصار يمكن في عدم قدرتنا على المواجهة ودعونا نعترف بأن مستوانا في الذكاء أقل بكثير من مستوى ومكر صانعي هذه الأفكار.
من المهم معالجة الوضع، وأول ما يجب عمله هو رصد حجم الخطر الحالي والآتي، فأثاره ملموسة في أنماط سلوك أطفالنا ومحسوس في ملامحهم الضائعة بين الانتماء والهوية، ثانيا نحتاج تثقيف نفسها والوعي في أساليب المواجهة فهل يملك أولياء الأمور الأدوات التي بإمكانها تقويم سلوك وقناعات أطفالهم، وكيف ستعيد المؤسسات التربوية برمجة أجيالنا لتعيدهم إلى القيم السوية والقناعات والانتماء والهوية.
أعزائي من سيعطي أطفالنا طوق النجاة وينقذهم من الغرق؟