السفير سونغتشاي تشايباتييوت لـ القبس: إعفاء الكويتيين من تأشيرة تايلند.. لمدة شهرين

أكد سفير مملكة تايلند لدى البلاد، سونغتشاي تشايباتييوت، أن العلاقات بين الكويت وتايلند تشهد مرحلة من التطور المستمر والنمو في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن البلدين يرتبطان بعلاقات دبلوماسية طويلة الأمد تمتد إلى 63 عاماً، معبّراً عن تقديره الدورين الإنساني والدبلوماسي اللذين تضطلع بهما الكويت، وجهود دول مجلس التعاون الخليجي في دعم السلام، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار الطويل الأمد في المنطقة.
وشدد تشايباتييوت، في حديثه لـ القبس، وهو أول حوار له بعد تقديم أوراق اعتماده، على حرص بلاده على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتعاون الاقتصادي بما يتماشى مع «رؤية الكويت 2035»، قائلاً: إن «تايلند تطمح لأن تكون شريكاً موثوقاً للكويت».
وأشاد بلقائه بسمو أمير البلاد خلال تقديم أوراق اعتماده، مشيراً إلى أنه شعر «بترحيب كبير ودفء واضح»، مؤكداً أن سموه أعرب عن رغبته في أن تصبح العلاقات بين البلدين أكثر قوة وتكثيفاً. وأضاف: «أعتقد أن هذه الرغبة متبادلة من قيادتي البلدين، وقد عبّر سموه عن إمكان اعتبار الكويت وطناً ثانياً، وهو شعور بالفعل لمسته أنا وزوجتي».
وأوضح أن «البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة، وإذا ما عززنا تعاوننا بشكل فعّال، يمكننا تحقيق الكثير من الخير ليس فقط لشعبينا بل للعالم أيضاً».
وأضاف أن التعاون استمر في مجالات متعددة شملت الصحة والسياحة والتبادل الشعبي، مؤكداً أن «الزخم قائم بالفعل، ومهمتي هي الحفاظ على هذا المسار وتعزيزه».
استقدام العمالة
وفي ما يتعلق بإمكان إعادة استقدام العمالة التايلندية إلى سوق العمل الكويتي بشكل أكبر، والضمانات لحماية العمال، أوضح السفير التايلندي أن «تايلند شهدت عبر السنوات مساهمة مهمة لعمالها في التنمية الاقتصادية في الكويت»، لافتاً إلى أن بلاده «تركز حالياً على الجودة أكثر من الكمية، مع الاهتمام بإرسال عمالة مؤهلة وذات كفاءة عالية».
وأشار إلى أن السفارة «ستعمل مع الجهات المعنية في تايلند لتعريف العمال بفرص العمل وحقوقهم».
وفي ما يخص إمكان توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات مثل حماية العمال والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة العلاجية، أكد سفير تايلند أن «جميع هذه الموضوعات ضمن خطط العمل المستقبلية»، إلا أن «الأولوية يتم تحديدها بالتنسيق بين الجانبين في تايلند والكويت».
وحول «رؤية الكويت 2035» ودور تايلند شريكاً في التنويع الاقتصادي، قال: إن بلاده ترى في هذه الرؤية «خريطة طريق مهمة للازدهار المشترك»، موضحاً أن تايلند تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية في شراكتها مع الكويت هي: «بناء الثقة، وتعزيز التنافسية، وتوسيع التعاون».
وأضاف أن هناك ثلاثة مجالات رئيسية للتعاون تشمل الأمن الغذائي عبر الزراعة الذكية وسلاسل الإمداد، والقطاع الطبي الذي يشهد تعاوناً متقدماً حيث تعد تايلند شريكاً موثوقاً للكويتيين في العلاج منذ سنوات، مع التطلع لتوسيعه عبر التكنولوجيا الطبية المتقدمة والبنية التحتية الصحية العالية الجودة، إضافة إلى قطاع السياحة الذي يشهد اهتماماً متزايداً من الكويتيين وإمكان التعاون في تطوير البنية التحتية والتدريب الفندقي.
وعن حجم التبادل التجاري، أوضح السفير أن حجم التبادل التجاري بين تايلند والكويت بلغ نحو 947 مليون دولار أمريكي في عام 2025، معتبراً أن هناك فرصاً إضافية للنمو، ومؤكداً أن بلاده تشجع الشركات التايلندية على اعتبار الكويت «ليس فقط سوقاً للتصدير بل وجهة استثمارية طويلة الأمد»، معرباً عن التفاؤل بإعلانات أعمال جديدة ودخول شركات تايلندية إضافية قريباً.
وفي رده على سؤال حول المنافسة الآسيوية في السوق الخليجي، قال السفير التايلندي: إن «المنافسة أمر طبيعي وإيجابي»، مؤكداً أن تايلند تركز على «الجودة والموثوقية والاستمرارية»، مضيفاً: «نحن لا نسعى إلى التنافس بقدر ما نسعى إلى بناء شراكة طويلة الأمد قائمة على الثقة».
وتابع: «في شراكتنا مع الكويت نحن لا نسعى إلى علاقة تجارية فقط، بل إلى علاقة طويلة الأمد قائمة على الثقة، وفي مجال الأمن الغذائي تحديداً نهدف لأن نكون شريكاً إستراتيجياً يغطي سلسلة الإنتاج من المزرعة إلى التوزيع لدعم رؤية الكويت 2035».
وفي ما يتعلق بالسياحة والتأشيرات، أوضح أن المواطنين الكويتيين يمكنهم دخول تايلند لمدة 60 يوماً دون تأشيرة، مشيراً إلى أن بلاده استقبلت نحو 87 ألف زائر كويتي في عام 2025، ما يعادل %5.8 من السكان.
كما أشار إلى إطلاق نظام التأشيرة الإلكترونية في يناير 2025 عبر موقع thaievisa.go.th، ما ساهم في تسهيل الإجراءات، لافتاً إلى بعض التأثيرات التي شهدها قطاع السفر نتيجة التطورات الإقليمية.
وأوضح أن السفارة تعمل على تشجيع السياح التايلنديين لزيارة الكويت، مشيراً إلى أنه بدأ بالفعل نشر محتوى عن الكويت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن تسهيل السفر عبر الإعفاء من التأشيرة المتبادلة أو التأشيرة عند الوصول سيكون خطوة مهمة لتعزيز العلاقات السياحية والاقتصادية بين البلدين.
التوترات الإقليمية
حول تقييم بلاده للتوترات في الشرق الأوسط، قال السفير: إن تايلند تتابع التطورات بقلق خاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز، مؤكداً ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين واستقرار سلاسل الإمداد وحماية الملاحة البحرية.
وعن تقييمه للشرق الأوسط وجهةً استثمارية، قال السفير التايلندي: إن المنطقة وخاصة الكويت تعد سوقاً واعداً للاستثمار، مشيراً إلى «رؤية الكويت 2035» إطارا تنمويا واضحا، مؤكداً العمل على تعزيز تدفقات الاستثمار بين البلدين بما في ذلك التواصل بين الجهات الاستثمارية في الجانبين.
وفي ما يتعلق بتأثير الوضع الأمني في الخليج على الاقتصاد التايلندي، أوضح أن أي اضطرابات قد تؤثر في الاقتصاد التايلندي باعتبار المنطقة مركزاً عالمياً للطاقة، مشدداً على أن الشراكة مع الكويت تمثل قناة أساسية لتخفيف المخاطر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي المشترك