ابداعاتمقالات وكتاب

مزاجية تقتل صاحبها..!!

بقلم: م. علي إبراهيم الحبيتر

في مؤسسات يغيب عنها الاستقرار، يتقافز المزاج بين مكاتب الموظفين كريح عابرة، تقتلع معها الثقة والإنجاز.

وحين يصبح المدير أسيرا لمزاجه، والموظف رهينة لتقلباته، تتحول بيئة العمل إلى ساحة فوضى لا ينجو منها أحد.

المزاجية ليست مجرد تقلب عابر في المشاعر، بل حالة غير طبيعية تسرق من الإنسان استقراره وتشوّه صورته أمام نفسه والآخرين. إنها اضطراب داخلي ينعكس على السلوك والقرارات، فيقتل الثقة ويهدم العلاقات.

“تمالك نفسك، فالعالم لا ينتظر من يتقلب مع كل ريح.”

• حين تصبح المزاجية مرضا خفيا:

تختلف أشكالها بين اضطراب نفسي يرهق صاحبه، ومزاجية أخلاقية تخلط بين الحق والباطل، وأخرى في بيئة العمل حيث تتقلب القرارات بين يومٍ وآخر، فتضيع الحقوق وتختل الواجبات. الموظف المزاجي يربك فريقه، والمدير المزاجي يهدر الطاقات ويزرع الإحباط.

• أسبابها وخسائرها:

تولد المزاجية من ضغوط الحياة، صدمات النفس، العلاقات السامة، أو ضعف الإيمان بالذات والمعنى. تبدأ خسائرها من الداخل بفقدان الاتزان وانهيار الثقة، وتمتد إلى الخارج لتصنع علاقاتٍ هشة وبيئة عملٍ مضطربة.

“من فقد بوصلته في داخله، لن يهتدي في خارجه.”

• المزاجية في بيئة العمل:

في المؤسسات، المزاجية ليست مجرد صفة شخصية، بل عامل هدم خطير. الموظف المزاجي يعطل الأداء، يربك الزملاء، ويخلق بيئة مشحونة بالتوتر. أما المدير المزاجي، فيسلب الفريق دافعيته ويزرع الخوف بدل الثقة. النتيجة: تراجع الإنتاجية وضياع الحقوق حتى يفقد الجميع حس العدالة والانتماء.

بيئة العمل السليمة لا تقوم على تقلبات الأفراد، بل على استقرار القرارات وعدالة السلوك.

• كيف نواجهها؟

• تقبّل وعي الذات: معرفة المحفزات أول خطوة للسيطرة.

• ضبط الانفعالات: التريث قبل أي قرار.

• ترتيب الأولويات: فالاستقرار لا يولد من الفوضى.

• تواصل صحي: بدلا من الانغلاق والاندفاع.

• بيننا وبينهم:

التعامل مع المزاجيين يحتاج صبرا وحدودا. بيئة العمل لا ترحم المتقلبين؛ فهي إما تبتلعهم أو تهمشهم. الاستقرار هو قوة لا يدركها إلا من فقدها.

• الخلاصة:

المزاجية تقتل صاحبها قبل أن تؤذي غيره. هي كالغيم الداكن الذي يحجب الشمس، فإن لم تدفعه رياح التوازن، غرق في ظلامه.

“العقل الثابت يجلب الاحترام، والنفس المتقلبة تجلب الأسف.

زر الذهاب إلى الأعلى