مقالات وكتاب

زايد الزيد.. سيف الحق الذي لا يصدأ ورفيق العمر الذي لا يُنسى

‏بقلم: داهم القحطاني

حنيني لهذا الرجل لم ولن يتوقف..
‏رحل إلى دار الحق، لكنه لم يرحل عن ذهني ولا للحظة واحدة ..
‏رفيق عمر يسكن الوجدان دوما ، وذكرياتنا لا يمكن أن تصبح ماضي ..

‏زايد الزيد هذا الاسم الفخم ..
‏هذا التاريخ الفاخر والمليء بالتميز ..
‏ترك لنا إرثاً من العزة ، والكرامة ، والإرادة الحرة التي لا تُقهر ..
‏وترك لنا عقولا تفكر بمنطق ، وتواجه بحقائق ، ولا تقبل أن تخضع لموازين الخزعبلات ..
‏كان رحمه الله سيفا عربيا حرا لا يصدأ ولا يهدأ ولا يلين ..
‏ضرب الفساد في مقتل ..
‏وجعل للحق هيبة لا تُمس ..
‏كانت مقالاته قطعاً أدبية تشعر بالانتشاء حين تقرأها ..
‏وكانت لغته رصينة ، ومفرداته مؤثره ، وأسلوبه عميق وسهل ممتنع يوصل الأفكار بقوة وأناقة ..
‏وحين كان يروي رحمه الله القصص والسوالف تكاد تعلق سمعك على صوته فأحد متع الدنيا أن تستمع لما يقوله من معلومات موثقة ، أو أسرار لم تتوقعها أو لسرد متميز لقصص من التراث الخليجي عن فرسان وشعراء الجزيرة العربية ..

‏أسعدني الله سبحانه بأن جعلنا أصدقاء عمر ، فمعرفة زايد الزيد كانت تعني الكثير فهو كنز المعلومات الذي لا ينضب ، وهو رجل المواقف التي لا تضعف أو تخضع ، وهو الحر ابن الحر الذي لم ترهبه محاولة اغتيال غادرة ، ولا ملاحقات قضائية تستهدف سجنه أو إرهاقه بالغرامات المالية ، وهو الكريم الذي لم تتوقف فزعاته لمن انتخى به ..

‏هذه الصورة جمعتنا في افتتاح كأس العالم في دولة قطر 2022 حيث شاءت الأقدار أن نجتمع معا والصديق العزيز الحميدي السبيعي @lawyerhumaidi حيث قضينا أياما مليئة بالفرح والسعادة ، وكأنها كانت أيام وداع ..
‏دعواتنا له في كل صلاة لا تتوقف ..
‏وشعورنا بفقده يخففه كثيرا شعورنا الآخر بأنه لا يزال معنا بذكرياته التي لا تغيب ، وبروحه التي نشعر أنها لا تزال تحيطنا بنقائها ودفئها وحنينها ..

‏وبقدر ما أهلكنا الحزن على غياب صوته وسوالفه وغياب البهجة التي كان يضفيها بحضوره ، فالحزن يخف بوجود أبناءه وأبنائنا الأعزاء فطلال المثقف الشهم ، وفواز الوافي والسنافي ، ومشعل الخلوق الحنون ، أحرارٌ إخوان لحرائر ، وقد أخذوا من أبيهم هذه الصفات وغيرها والتي ستجعل لنا فيهم شيئا من العوض عن غياب الرجل الحر الوقور زايد الزيد ..

‏رحمك الله يا بو طلال ، وأسكنك فسيح جناته ، وجمعنا بك في جنان الخلد ..

زر الذهاب إلى الأعلى