509 أسرة في شرق تيماء.. ينتظرون الخبر السعيد

بقلم: رئيس التحرير
كتبنا كثيرًا عن شرق تيماء، وشرحنا القضية من جوانبها القانونية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وقلنا ما نعتقد أنه واجب علينا أن نقوله، ثم سعدنا بأن تتسع دائرة الاهتمام، وأن تنضم أصوات كثيرة من الكتاب والمحامين والشخصيات العامة والمغردين إلى المطالبة بمراجعة قرار الإخلاء، وربما لم يعد هناك الكثير مما يمكن إضافته إلى تفاصيل القضية؛ فقد قيلت الأرقام، وطُرحت الحلول، ونوقشت جوانبها المختلفة، ولم يبق اليوم إلا أن ننتظر الخبر الذي نرجو أن يدخل الفرح والطمأنينة إلى 509 بيوت كويتية.
ولذلك لن أكرر اليوم كل ما كتبناه، ولن أعيد الحديث عن الأموال التي أنفقها السكان على بيوتهم، ولا عن القروض التي ما زال بعضهم يسددها، ولا عن أعمار الآباء والأمهات الذين تجاوز كثير منهم 70 عامًا، ولا عن البدائل القانونية والاقتصادية التي طرحناها؛ فقد أصبحت القضية اليوم واضحة، ووصل صوت أهل شرق تيماء إلى مساحات واسعة من المجتمع.
ما أريد أن أقوله اليوم للحكومة مختلف:
ما زال أمامكم متسع لصناعة نهاية جميلة لهذه القضية.
تخيلوا 509 أسر يصلها في يوم واحد خبر يقول: اطمئنوا.. لن تخرجوا من بيوتكم في 1 سبتمبر.
تخيلوا رجلًا في السبعين يخبر أبناءه وأحفاده أن البيت الذي خشي أن يفارقه سيبقى مأواه، وأمًا عاشت الأسابيع الماضية تخشى الانتقال والبحث عن مسكن جديد، ثم يأتيها القرار الذي يعيد إليها الطمأنينة.
كم سيكلف الدولة أن تمنح هؤلاء الأمان؟ وكم ستكسب في المقابل من دعوات 509 أسر؟
إن مراجعة القرار عندما تتضح آثاره ليست تراجعًا، بل شجاعة إدارية، والدولة القوية ليست التي لا تعيد النظر في قراراتها، وإنما التي تستمع وتراجع وتختار ما يحقق المصلحة ويحفظ كرامة مواطنيها.
ونحن متفائلون بأن الحكومة ستفعلها.
ولن يكون وقف الإخلاء انتصارًا لسكان شرق تيماء على الحكومة، ولا انتصارًا لكاتب أو محامٍ أو مغرد طالب بمراجعة القرار، بل سيكون انتصارًا للحكمة، وانتصارًا للأسرة الكويتية، وانتصارًا لفكرة أن الدولة تسمع أبناءها عندما تصل إليها معاناتهم.
والأجمل أن الحكومة لا تزال تملك أكثر من طريق للحل؛ فوقف الإخلاء لا يعني إغلاق الملف، بل يمنح الوقت لدراسة الخيارات بهدوء:
التمليك وفق آلية تحفظ حقوق الدولة، أو استمرار الانتفاع والإيجار، أو أي صيغة قانونية عادلة تحقق للدولة مصلحتها وتحفظ لهذه الأسر استقرارها؛
المهم أولًا ألا يصبح يوم 1 سبتمبر موعدًا لكسر الطمأنينة في 509 بيوت.
فلتكن نهاية قضية شرق تيماء خبرًا سعيدًا، لا مشهد سيارات نقل تقف أمام البيوت، وأثاث يُحمل، وأسر تبحث عن مساكن جديدة، وآباء وأمهات يقفون أمام البيوت التي عاشوا فيها سنوات يودعونها وهم لا يعرفون أين ستكون محطتهم التالية.
ما زال في الوقت متسع، وما زال الأمل بالله ثم بحكمة القيادة والحكومة كبيرًا.
وأحيانًا لا يحتاج المواطن من دولته إلى أكثر من قرار واحد يعيد إليه الشعور بأن بيته آمن، وأن وطنه يسمعه عندما يخاف، وأن سنوات استقراره لم تكن مؤقتة إلى الحد الذي يجعله يبدأ من جديد في آخر العمر.
509 أسر تنتظر اليوم ذلك الخبر، ونحن ننتظره معهم، ونتمنى أن نكتب قريبًا مقالًا أخيرًا عن شرق تيماء، لا نطالب فيه بشيء، وإنما نقول فيه للحكومة:
شكرًا.. لقد أفرحتم 509 أسر كويتية.