جسر الشيخ جابر .. إلى أين؟!!

أ. عبدالله خالد العبدالمنعم
لا يختلف اثنان أن ما تشهده دولة الكويت من نهضة عمرانية وتنمية شاملة ونجاحات اقتصادية خلال العامين الماضيين ماهو إلا نهضة ثانية تمر بها البلاد تتمة للنهضة الأولى التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي، كل هذا هو ترجمة لرؤية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح – حفظه الله – لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي بحلول عام 2035، ولعل من أهم المشاريع العملاقة في خطة التنمية هو «جسر الشيخ جابر» الذي يعد أكبر جسر بحري في العالم بمجموع وصلتيه الصبية والدوحة، بالإضافة إلى الجزيرتين الاصطناعيتين للجسر واللتان تقعان في وسط جون الكويت، هدف المشروع حسب ما سمعنا وقرأنا هو ربط مدينة الكويت بالصبية «مدينة الحرير» المزمع إنشاؤها، ناهيك عن استثمار مرافق هذا الجسر الضخم لغرض تحقيق إيرادات للدولة وتنويع مصادر الدخل.
كل ما قيل وما نراه جميل جدا بل محل اعتزاز وفخر لنا كشعب كويتي أن يكون لدينا هذا المشروع العملاق، لاسيما وأن سير تنفيذ الأعمال الإنشائية يسير حسب ماهو مخطط دون تأخير – بقيادة المقاول الكوري – تمهيدا لتسليمه للدولة أواخر عام 2018 ثم افتتاحه بعد ذلك. لكن السؤال الأهم بعد هذا كله : ماذا بشأن مدينة الحرير ومشروع الجزر الكويتية؟ أوليس جسر جابر هو البوابة وحجر الأساس الذي يربط الكويت بمدينة الحرير؟ والجواب باختصار : لا جديد بخصوص مدينة الحرير !! نعم نحن متفاؤلون بتولي معالي الشيخ ناصر صباح الأحمد مسؤولية هذا الملف حكوميا كونه النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، لكن أين دور مجلس الأمة إزاء هذه القضية؟!
لمن يهمه الأمر .. خلاصة ملف مدينة الحرير أن الحكومة قد أحالت مشروع قانون «هيئة مدينة الحرير» إلى مجلس الأمة وتحديدا إلى لجنة المرافق العامة لدراسته ثم إقراره، وهو إلى هذه اللحظة يقبع في أدراج اللجنة دون البت فيه !!
هل ينتظر أعضاء مجلس الأمة المحترمون ومجلس الوزراء الموقر التريث حتى افتتاح الجسر دون وجود مدينة أو حتى مشروع تحت الإنشاء على الضفة الشمالية من جون الكويت .. !! المسؤولية ملقاة على عاتق السلطتين التنفيذية والتشريعية لتحمل دورهما الاقتصادي قبل السياسي في الدفع لتحريك هذا الملف، وعلى مجلس أمة 2016 القيام بواجبه الأخلاقي والمهني تجاه الشعب الكويتي في سرعة إقرار المشروع بعد دراسته وجعله من أولى أولوياته، حيث إن المراقب للمشهد السياسي يلحظ ضعف شديد جدا لأداء مجلس 2016 تجاه التشريعات الاقتصادية والتنموية، بل إن جل هم مخرجات هذا المجلس – إلا من رحم الله – هو التكسب السياسي والتصريحات النارية التي يرجو أصحابها من ورائها أصوات انتخابية، ناهيك عن المصالح الشخصية والحزبية لبعض هؤلاء.
المرحلة القادمة هي مرحلة حرجة لا مكان فيها للتراجع أو التقهقر، والتنافس شديد بين دول المنطقة للخروج من عنق زجاجة أزماتها الاقتصادية والتنموية، في ظل ظروف إقليمية صعبة جدا، وحتى لا يأتي علينا يوم نقول فيه : جسر الشيخ جابر .. إلى أين؟!!