مقالات وكتاب

الكويت الجديدة بحاجة إلى ست محافظات جديدة

بقلم: رئيس التحرير

مع تسارع النهضة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها دولة الكويت، ومع انتقال التنمية من نطاقها التقليدي في المدن القديمة إلى آفاق أوسع تمتد شمالًا وجنوبًا وغربًا، أصبح من المناسب إعادة النظر في التقسيم الإداري للدولة بما يواكب هذه التحولات الكبرى. فالتقسيم الإداري ليس مجرد حدود على الخريطة، بل هو أداة فعالة لتنظيم الخدمات، وتعزيز الأمن، ودعم التنمية، وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

لقد أدّت المحافظات الست الحالية، وهي العاصمة وحولي والفروانية والجهراء ومبارك الكبير والأحمدي، دورًا مهمًا في إدارة الدولة خلال العقود الماضية، غير أن الكويت اليوم تدخل مرحلة جديدة مختلفة تمامًا عن السابق، فهناك مدن سكنية عملاقة، ومشاريع اقتصادية واعدة، ومناطق زراعية واسعة، وموانئ استراتيجية، وحدود برية وبحرية تتطلب إدارة أكثر تخصصًا وتركيزًا.

ومن هنا يبرز اقتراح إضافة ست محافظات جديدة، ليصبح عدد محافظات الكويت اثنتي عشرة محافظة، وهو عدد يتناسب مع حجم الدولة ومشروعاتها المستقبلية، ويضع الكويت في مستوى مماثل لكثير من الدول الخليجية التي اعتمدت تقسيمات إدارية أكثر اتساعًا وشمولًا.

1. محافظة الخيران، وتمتد من منطقة علي صباح السالم (أم الهيمان) مرورًا بصباح الأحمد البحرية والخيران والزور وحتى النويصيب، وتتميز هذه المنطقة بامتداد ساحلي طويل، ومشاريع سياحية وعقارية ضخمة، ما يجعلها مؤهلة لتكون محافظة مستقلة تمثل بوابة الكويت الجنوبية الشرقية.
2. محافظة الوفرة، وتشمل مدينة صباح الأحمد السكنية والوفرة الزراعية والسكنية حتى الحدود الجنوبية مع المملكة العربية السعودية. وتمثل هذه المنطقة ركيزة أساسية للأمن الغذائي والزراعة والإنتاج الوطني.
3. محافظة الصبية، وتضم منطقة الصبية ومدينة الحرير المستقبلية وجزيرتي بوبيان ووربة وميناء مبارك الكبير، وهذه المحافظة مرشحة لتكون أحد أهم المراكز الاقتصادية واللوجستية في المنطقة بأسرها.
4. محافظة العبدلي، وتشمل العبدلي والروضتين والمزارع الشمالية والحدود مع العراق، وهي قلب الكويت الزراعي ومصدر رئيسي للمنتجات الزراعية المحلية، وفيها مشروع المزارع الصغرى التي توزع على المتقاعدين والمبادرين من الشباب في المشروع الذي قدمناه للحكومة.
5. محافظة المطلاع، وتضم مدينة المطلاع والمناطق الوسطى الواقعة شمال غرب الكويت، وهي إحدى أكبر المدن السكنية الجديدة في البلاد، ويتوقع أن تستوعب مئات الآلاف من السكان، ويتم فيها إنشاء مدينة كويت لاند السياحية
6. محافظة السالمي، وتشمل السالمي والشقايا والمناطق الغربية والحدود مع المملكة العربية السعودية، وتتميز بأهميتها التجارية واللوجستية واحتضانها لمشروعات الطاقة المتجددة، وفيها مشروع المزارع الكبرى للشركات الزراعية والمصانع الغذائية الذي قدمناه للحكومة.

إن استحداث هذه المحافظات لا يعني زيادة شكلية في الهياكل الإدارية، بل يمثل خطوة استراتيجية لها آثار عملية واضحة، فمن شأنه أن يسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية، وتسريع إنجاز المعاملات، وتعزيز التواجد الأمني، وتوزيع الموارد بصورة أكثر عدالة، إضافة إلى منح كل منطقة إدارة متخصصة تركز على احتياجاتها الفعلية.

كما أن المحافظات الجديدة ستدعم تنفيذ رؤية الكويت 2035، التي تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي ودولي، فلا يمكن إدارة مشاريع بحجم مدينة الحرير، وميناء مبارك الكبير، والخيران السياحية، والمطلاع السكنية، والوفرة الزراعية، من خلال تقسيم إداري صُمم لواقع مختلف قبل عقود.

وعند النظر إلى التجارب الخليجية، نجد أن المملكة العربية السعودية تضم 13 منطقة إدارية، مقسمة لأكثر من 150 محافظة، وسلطنة عمان 11 محافظة، مقسمة إلى أكثر من 60 ولاية، وهو ما يؤكد أن زيادة عدد المحافظات في الكويت إلى 12 محافظة يعد أمرًا طبيعيًا ومنطقيًا يتوافق مع أفضل الممارسات الإدارية في المنطقة.

إن الكويت الجديدة تحتاج إلى خريطة إدارية جديدة؛ خريطة تنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي، وتستوعب المدن الجديدة قبل أن تكتمل، وتؤسس لإدارة أكثر كفاءة ومرونة واستجابة. وما نطرحه اليوم ليس مجرد فكرة نظرية، بل رؤية عملية قابلة للتنفيذ، يمكن أن تسهم في تعزيز التنمية وتحقيق العدالة في توزيع الخدمات وترسيخ مكانة الكويت بين الدول المتقدمة إداريًا وتنمويًا.

سمو رئيس مجلس الوزراء، وأصحاب المعالي الوزراء، والمسؤولون الكرام، وأبناء الشعب الكويتي العزيز:
إن بناء الدول لا يقتصر على تشييد المدن والطرق والموانئ، بل يبدأ أيضًا من حسن تنظيم الإدارة العامة للدولة، وإعادة رسم الخريطة الإدارية للكويت لتشمل ست محافظات جديدة هو استثمار مؤسسي طويل الأجل في مستقبل وطننا العزيز.

الكويت تتغير بسرعة، والطموحات الوطنية تكبر يومًا بعد يوم، وما تحتاجه هذه الطموحات هو إدارة حديثة بحجم الحلم، وإذا كانت المحافظات الست الحالية قد أدارت الكويت بالأمس، فإن المحافظات الاثنتي عشرة المقترحة يمكن أن تقود الكويت بثقة واقتدار نحو مستقبل أكثر إشراقًا وازدهارًا.

زر الذهاب إلى الأعلى