أيهما يحقق وفراً أكبر في الكهرباء؟

بقلم: رئيس التحرير
رسالة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، وإلى معالي وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح عبدالعزيز المخيزيم، وإلى معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور محمد الوسمي..
إذا صح ما يتم تداوله بشأن تقليص مدة فتح المساجد بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء، فإننا نرجو منكم ومن الحكومة الكريمة إعادة النظر في هذا التوجه، والبحث عن بدائل تحقق الهدف نفسه دون أن تكون بيوت الله أول ما تطاله إجراءات الترشيد.
فالمساجد ليست مجرد مبانٍ تستهلك الكهرباء، بل هي بيوت الله، وملاذ الناس، ومكان السكينة والطمأنينة والدعاء والاجتماع على الخير، وفي أوقات الأزمات والشدائد، يكون الناس أحوج ما يكونون إلى تعميرها، لا إلى تقليص الوقت المتاح لهم فيها، فهي مصدر للسكينة، والدعاء، واللجوء إلى الله عزوجل، وتعزز التكاتف والإيمان في مواجهة المحن.
ولهذا، فإننا نجدد ما طرحناه في مقالنا الأخير بشأن الدوام الحكومي المرن، بحيث تستمر الجهات الحكومية في العمل حضوريًا بنسبة تقارب 30٪ من الكوادر عند الطوارئ، وهذا يجعلنا نكمل هذا الصيف بقية شهر يوليو وأغسطس وسبتمبر بنفس النسبة، مع توزيع الدوام على فترتين خارج ساعات الذروة؛
الفترة الأولى:
من الساعة السابعة صباحًا حتى الحادية عشرة قبل الظهر،
والفترة الثانية:
من الساعة الخامسة والنصف مساءً حتى الثامنة والنصف مساءً،
مع استمرار بقية الموظفين في أداء أعمالهم عن بُعد متى أمكن، والاستفادة بشكل أكبر من تطبيق سهل والمنصات الحكومية الرقمية لإنجاز المعاملات والخدمات إلكترونيًا.
إن تطبيق هذا النظام سيؤدي إلى إغلاق أو تقليل تشغيل آلاف المكاتب والقاعات الحكومية خلال معظم ساعات اليوم وخصوصاً ساعات الذروة، وسيخفض استهلاك أجهزة التكييف والإضاءة والمصاعد والمعدات الكهربائية بصورة كبيرة، وهو ما يحقق وفرًا كبيراً في استهلاك الكهرباء يفوق بكثير ما يمكن توفيره من تقليص مدة فتح المساجد، مع المحافظة في الوقت نفسه على استمرار الخدمات الحكومية وعدم تعطيل مصالح المواطنين.
إن ترشيد الطاقة مسؤولية دينية ووطنية نتشارك فيها جميعًا، لكن نجاحها يبدأ بحسن ترتيب الأولويات، واختيار الحلول التي تحقق أكبر أثر بأقل تكلفة اجتماعية ودينية.
نسأل الله تعالى أن يحفظ الكويت، وقيادتها، وشعبها، وأن يوفق المسؤولين إلى كل قرار فيه خير البلاد والعباد، وأن يديم علينا نعمة الأمن والإيمان، وأن يرفع عنا كل شدة وبلاء، إنه سميع مجيب.
