رياضة

مشروع ‘فيفا’ للاستثمار الخاص يفجّر أزمة كروية عالمية… ر…

play icon

كرة كأس العالم 2026

-الاتحاد الآسيوي: الإجراءات الأحادية تقوّض أسس اللعبة والمشروع يفتقر إلى الإجماع والشفافية

-استقالة مستشار إنفانتينو واتساع اعتراضات اللاعبين وسط تمسّك “فيفا” بالمضي في المشاورات

ما إن طرح “فيفا” مشروعه المثير للجدل، الذي بات يُعرف إعلامياً بـ”بيع المونديال”، لفتح ملكية جزء من حقوقه التجارية أمام مستثمرين من القطاع الخاص، حتى توالت ردود الفعل الرافضة واتسعت تداعياته سريعاً، من اعتراض الاتحادات القارية واللاعبين إلى تهديد أوروبي بالمقاطعة واستقالة أحد أبرز مستشاري جياني إنفانتينو.

وكان “فيفا” كشف، الثلاثاء، عن مشروع لإنشاء شركة تحمل اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز”، تتولى إدارة أنشطته التجارية، بما يشمل حقوق البث والرعاية وبيع التذاكر ومنح التراخيص، إضافة إلى الأنشطة المرتبطة بكأس العالم وكأس العالم للأندية وغيرها من البطولات.

ويتيح المشروع لمستثمرين من القطاع الخاص امتلاك حصص أقلية في الشركة الجديدة، مع احتفاظ “فيفا” بالأغلبية والسيطرة عليها. ويأمل الاتحاد الدولي جمع ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار، استناداً إلى تقييم للشركة يبلغ نحو 20 مليار دولار.

إجراءات أحادية تقوّض أسس اللعبة

وانتقد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الخميس، عدم تشاور “فيفا” معه قبل الإعلان عن المشروع، مطالباً بمنح الاتحادات القارية والوطنية وقتاً كافياً لدراسة تداعياته الإدارية والمالية والقانونية.

ووفق رسالة وجهها رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة إلى الاتحادات الوطنية الأعضاء، ونشرتها وكالة “رويترز”، فإن الاتحاد القاري ينظر “بقلق بالغ وخيبة أمل شديدة” إلى طرح المشروع من دون أي تشاور مسبق أو تقديم تحليل تفصيلي بشأن آثاره المحتملة.

وقال الشيخ سلمان إن “الإجراءات الأحادية التي يتخذها فيفا تبدو وكأنها تقوض الأسس ذاتها لكرة القدم القارية، القائمة على التضامن والتعاون والشفافية”، مؤكداً أن مبادرة بهذا الحجم لن تنجح من دون دعم الاتحادات القارية الستة، وهو دعم غير متوافر حالياً.

وأضاف أن ضيق المهلة المحددة لدراسة المقترح أثار استغراب الاتحاد الآسيوي، مشدداً على ضرورة استكمال المراجعات القانونية والإدارية قبل اتخاذ قرار يمس المستقبل التجاري والرياضي لكرة القدم العالمية.

وفي موقف لاحق، أعلن الاتحاد الآسيوي دعمه موقفي الاتحاد الأوروبي “يويفا” واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف”، معتبراً أن المشروع لا يمكنه تحقيق الإجماع والوحدة اللازمين للمضي قدماً.

وأكد أن أي مقترح قد يهدد وحدة كأس العالم وطابعها العالمي ينبغي إعادة النظر فيه، داعياً “فيفا” إلى مراجعة عاجلة لإطار الحوكمة وآليات التشاور واتخاذ القرار داخله.

أوروبا تلوّح بالمقاطعة

وفي تصعيد جديد، قررت الاتحادات الوطنية الأوروبية الـ55 الأعضاء في “يويفا” مقاطعة البطولات التي ينظمها “فيفا” ما دام المشروع قائماً، مطالبة بسحبه وتقديم ضمانات قانونية ملزمة بعدم فتح ملكية بطولات الاتحاد الدولي أمام المستثمرين مستقبلاً.

وقال “يويفا” في بيان إن كأس العالم “ليست منتجاً استثمارياً”، بل إرث رياضي عالمي صنعته أجيال من اللاعبين والجماهير والمنتخبات، محذراً من أن دخول المستثمرين سيجعل القرارات المتعلقة بالبطولات والتقويم الدولي مرتبطة بعوائد المساهمين بدلاً من مصلحة كرة القدم.

وأضاف أن المشروع أُعد من دون مشاورات حقيقية مع الاتحادات القارية والوطنية، واصفاً طريقة إدارته بأنها “فشل قيادي جسيم” ومحاولة لفرض أمر واقع.

وبحسب القرار الأوروبي، قد تكون كأس العالم للسيدات في البرازيل أول بطولة تتأثر بالمقاطعة، تليها كأس العالم للرجال عام 2030، في حال استمرار الأزمة من دون تسوية.

من يدير كرة القدم ولصالح من؟

وانضم اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين الأسترالي إلى المعارضين، معتبراً أن “فيفا” يمارس ضغوطاً على الاتحادات الأعضاء لتمرير المشروع، من دون إشراك اللاعبين والمشجعين الذين يصنعون القيمة الفعلية للبطولات.

وقال الاتحاد في بيان إنه يشعر بقلق بالغ إزاء غياب الشفافية والتشاور الجاد، مضيفاً أن المشروع يطرح تساؤلات جوهرية بشأن “من يدير كرة القدم ولصالح من؟”، ومشدداً على أن البطولات الكبرى لا ينبغي أن تكون معروضة للبيع.

كما حذر الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين “فيفبرو” من أن الخطة قد تعيد تشكيل الحوافز التي تقوم عليها البطولات والمسارات الاحترافية للاعبين بصورة يصعب التراجع عنها.

استقالة مستشار إنفانتينو

وتعمقت تداعيات المشروع باستقالة كارلوس كورديرو، المستشار الرئيس لإنفانتينو، بأثر فوري، معلناً معارضته القاطعة للخطة.

وقال كورديرو إنه لم يؤد أي دور في إعداد المقترح، معتبراً أنه “سيئ للاتحادات الأعضاء، وسيئ لكرة القدم، وسيئ لمستقبل اللعبة على المدى الطويل”.

وتشكل استقالته ضربة جديدة لإنفانتينو، في وقت تتصاعد فيه المعارضة للمشروع من داخل المؤسسات الكروية وخارجها.

“فيفا” يتمسك بالمشاورات

في المقابل، تعهد “فيفا” بالمضي في مشاورات وصفها بأنها “مفتوحة وديمقراطية” مع أصحاب المصلحة، مؤكداً أنه سيحتفظ بدوره جهةً حاكمة للعبة وبالسيطرة على الشركة الجديدة.

ويرى إنفانتينو أن تطوير الجانب التجاري يمثل “الخطوة الطبيعية التالية” لنمو كرة القدم، فيما يهدف المشروع، بحسب “فيفا”، إلى رفع تمويل تطوير اللعبة إلى عشرة مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة.

ويحتاج المقترح إلى موافقة غالبية الاتحادات الوطنية الـ211، إلى جانب مجلس “فيفا” المؤلف من 38 عضواً، قبل الموعد المحدد في 19 سبتمبر، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة حصوله على الإجماع المطلوب.

زر الذهاب إلى الأعلى