أخبار

الذكرى الـ36 للغزو العراقي الغاشم… تلاحم وطني تاريخي وا…

تطل اليوم الأحد الذكرى السادسة والثلاثون للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت في فجر الثاني من أغسطس عام 1990، لتشهد على واحدة من أبرز المحطات التاريخية المصيرية في ذاكرة الوطن، بما حملته من تهديدات لكيان الدولة وسيادتها.

ويستحضر الكويتيون، بمشاعر ملؤها الفخر والاعتزاز، في هذا اليوم التضحيات التي سطرها أبناء الوطن في مختلف مواقعهم، مستذكرين بإجلال الشهداء الأبرار الذين روت دماؤهم الزكية ثرى الكويت في سبيل استعادة البلاد سيادتها على كامل أراضيها.

وظهرت خلال تلك المحنة المريرة أسمى معاني التلاحم الوطني، حين التف الشعب حول قيادته السياسية وحكومته الشرعية، مؤكدا تمسكه بالشرعية الدستورية وسيادة الدولة، ومجسدا أروع صور الولاء والوفاء والانتماء للوطن الغالي.

وأسهم ذلك كله، إلى جانب الدعم العربي والدولي، في تحرير الكويت واستعادة سيادتها، لتبقى تلك المحنة شاهدا حيا على أن وحدة الشعب وقيادته هي أساس قوة الدولة واستقرارها، والسبيل إلى تجاوز جميع الأزمات التي تواجهها والأخطار التي تتعرض لها.

ففي ساعات فجر ذلك اليوم، اجتاحت القوات العراقية أراضي دولة الكويت في عدوان غادر استهدف احتلال البلاد بالقوة، وسلبها حريتها، ومحاولة القضاء على الشرعية فيها، متبعة أبشع أساليب القتل والاعتقال والتعذيب بحق المدنيين، وقصف المواقع المدنية والعسكرية، ونهب الممتلكات، وترويع الآمنين.

وجسد الشعب الكويتي أروع صور التضحية والبطولة في مقاومة الاحتلال والالتفاف حول قيادته الشرعية، فيما بزغ نور المقاومة الكويتية التي وجهت ضربات موجعة للقوات الغازية، وعملت على حماية عموم الشعب ورفع معنوياته.

كما وجهت بطولات المقاومة الكويتية رسالة إلى الخارج مفادها أن الشعب الكويتي يرفض الاحتلال العراقي ويقاوم وجوده على أرضه، ويقاتل من أجل حريته وسيادة وطنه.

وتشكلت آنذاك فصائل ومجموعات عسكرية خاصة لمقاومة المحتل وتكبيده أكبر الخسائر، في وقت تلاحمت معها جبهة داخلية صلبة لإدارة شريان الحياة، وتولي مهمات الدعم اللوجستي والإسناد الغذائي والصحي، إلى جانب المسار الإعلامي لنقل صوت الوطن إلى العالم.

وسجلت المرأة الكويتية ملحمة تاريخية في الذود عن تراب الوطن، بمشاركتها الفاعلة في المقاومة بكل صورها، بداية من توصيل المؤن والأسلحة لرجال المقاومة، مرورا بالمشاركة في العمليات العسكرية وأسر جنود العدو، وصولا إلى تحرير البلاد.

وبذلت القيادة الحكيمة للبلاد حينذاك جهودا جبارة من أجل حشد التأييد العربي والدولي لدعم الحق الكويتي في المنابر الإقليمية والدولية، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحرير البلاد واحتضان الشعب الكويتي في كل مكان، وتقديم المساعدات الضرورية له.

واستجاب العالم لنداء الحق، ووقفت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن موقفا موحدا إزاء العدوان العراقي على أرض الكويت، وظهر ذلك بعيد وصول أنبائه إلى أروقة مجلس الأمن، الذي اجتمع وأصدر بالإجماع القرار (660)، الذي دان الغزو الغاشم، وطالب بانسحاب جميع القوات العراقية الغازية من دولة الكويت فورا ومن دون أي شروط.

وأتبع مجلس الأمن قراره (660) بالقرار رقم (661) بفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية شاملة على العراق، بغية إجباره على الانسحاب من دولة الكويت من دون قيد أو شرط.

كما أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا ثالثا بشأن احتلال العراق لدولة الكويت، وهو القرار (662)، أكدت فيه الأمم المتحدة رفضها القاطع لقرار العراق بضم الكويت، واعتبرته باطلا وملغى، فيما طالب القرار جميع الدول والمنظمات الدولية والوكالات المتخصصة بعدم الاعتراف بذلك الضم.

ومثلت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نواة التحرك السياسي والدبلوماسي الرافض للعدوان، عبر اجتماع وزراء خارجيتها الطارئ في 3 أغسطس 1990، تلاه انعقاد القمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة في 10 أغسطس 1990.

وتطبيقا لقرارات مجلس الأمن الدولي المتوالية الرافضة للعدوان، تشكلت قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت، حيث بدأت في 17 يناير 1991 أولى الغارات الجوية ضمن عملية (عاصفة الصحراء)، لتعود الكويت حرة أبية في 26 فبراير 1991، بعد نحو 210 أيام من الاحتلال.

وجاء ذلك الدعم من القوات الشقيقة والصديقة نتيجة المكانة التي اكتسبتها دولة الكويت من خلال سياستها الحكيمة ومواقفها المشرفة وعلاقاتها المتوازنة مع دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية، وتقديم المساعدات المتنوعة لها.

كما كان لدولة الكويت دور بارز في مد يد العون للمتضررين والمحتاجين من الفقراء في مختلف أنحاء العالم، وتقديم المساعدات العاجلة للتخفيف من آثار الكوارث التي لحقت بالعديد من الدول، من خلال الهيئات والمؤسسات الخيرية الكويتية.

ولطالما آمن الكويتيون بأن الوطن لا يقاس بحجمه ومساحته، بل بقيمة شعبه وإيمانه بأن وحدة الصف والوفاء للقيادة الحكيمة والثقة بعدالة القضية هي السلاح الحقيقي في مواجهة الظلم والطغيان.

ورغم قسوة الحدث، فإن الشعب الكويتي أثبت للعالم أجمع أن حب الوطن لا يهزم، وأن الإيمان بالشرعية والوحدة الوطنية أقوى من كل قوة غاشمة، وأن الوطن لا يمحى ما دام هناك صوت يدوي في كل مكان يطالب بالحق ويستصرخ العالم لنجدة أرض السلام.

وتبقى ذكرى الغزو مناسبة وطنية نستحضر فيها تضحيات الشهداء وصمود الشعب، ونجدد فيها الاعتزاز بوحدة الوطن والولاء لقيادته، فضلا عن كونها فرصة لغرس القيم الوطنية في نفوس الأجيال، ليواصلوا حمل راية بلادهم باعتزاز، ويسهموا في استكمال مسيرة التطور والتنمية والبناء.

زر الذهاب إلى الأعلى